-

حسين مرتضى يروي بعضا من حكايا المجاهدين في جرود عرسال

تحدث مراسل قناة العالم في سورية حسين مرتضى عن بطولات مقاتلي المقاومة الاسلامية خلال اقتحامهم مواقع المسلحين في جرود عرسال وتحريرها من عناصر جبهة النصرة.

اُصيب لكنه ادى المهمة..
في نهاية الاجتماع .. رفع الحاج قائد العملية العسكرية في جرود عرسال رأسه عن الخريطة وقال بصوته الواثق لمسؤولي الفصائل ” الهجوم على التلة يكون غداً عند السابعة صباحاً، توكلوا على الله يا شباب ووزعوا الاخوان حسب الخطة” ويشير الى الخارطة.
تلك الليلة تعثر الظلام ومجاهدو المقاومة الاسلامية يتأملون بنادقهم سطراً سطراً وكأنها كتاب، يرتلون القرآن والادعية لتلد هذه العتمة الصباح على عجل، وبعد ساعات كان اليوم الثاني وكان الندى في جرود عرسال يصنعه الصباح على مهل.. بلبل طليق في الجوار يُأنس الهدوء، وشعاع الشمس بدأ يتسرب ويكتبُ عمره على السحابات القليلة في صيف حار، والقادة يضبطون توقيت الهجوم على السابعة صباحاً، وبدأتُ انا أُمسدُ فمي بدعاء مع انطلاق أزيز قذائف المدفعية، اصوات قعقعة البنادق تُسمع في كل الارجاء.. راجمات الصواريخ بدأت تقرأُ سفر النصر وتمهد امام المقاومين، في هذه اللحظات أردتُ أن أرسم سيناريو آخر للمشهد كله. تقدم الاخوان .. السيطرة تمت على الجزء الاكبر من التلة بحسب الخطة.. وكان جواد مسؤول احد الفصائل يتابع مع عناصره كل التفاصيل بعد ان تقدموا وسيطروا على الجهة التي كُلفوا بها ..
الساعة 12 ظهراً.. اطلع الحاج على نتائج المعركة من جميع الجهات.. كان يرتدي بزة عسكرية وكأنها نُقشت من كل الحضارات، يسأل عن جواد والى اين وصل عناصره.. يُمسك جهاز اللاسلكي ويبدأ بالنداء .. جواد – جواد – هل تسمعني .. جواد – انت على السمع .. ويأتي صوت جواد بكلمات غير مفهومة .. يُعاود الحاج النداء ويسأله : جواد عناصرك تقدموا وحقق فصيلك ما هو مطلوب .. لكن لماذا لم تتقدم انت حتى الان ..
الجميع كان ينتظر الاجابة كمن يخبز رغيفا على الشمس، الصمت يُخيم على الجميع . وجاء صوت جواد : ” حاج انا مصاب”، عندها وقف الحاج وكأنّهُ من زجاجٍ فتل قامته المتوهّجة، وقال : مصاب ؟؟ منذ متى، رد جواد : منذ السابعة صباحاً في اول الهجوم… عم الصمت المكان وصارت اللغة تسيل من اطراف المكان.. واعاد الحاج النداء بصوت يحمل كل حنان الدنيا: منذ خمس ساعات مصاب ولم تخبرني لماذا .. ماذا تفعل ؟
فجأة، اختفى الألم المرعب الذي كان يحس به جواد، شعر بجسده خفيفاً أكثر مما كان، وأجاب .. “مصاب في فخذي، وربطت الجرح واُدير العملية ولم اخبر احد حتى لا تتأثر معنويات الشباب، والحمد لله الان قد تحقق الهدف يمكنني ان اتعالج..”
اشحت ببصري نحو السماء التي بدأت تتضح بلونها الفيروزي الداكن، وبدأتُ اُفكر كيف حمتك العناية الإلهيةُ وانت تمد ذراعك ببندقية محشوة وقدمك مصابة، لم يكن بوسعي الا ان انطق بأكثر من بعض كلمات.. ” فإن حزب الله هم الغالبون”.. هكذا كانت المعنويات وحالة المجاهدين في معركة جرود عرسال يتسابقون الى الجهاد والشهادة ..

http://www.alalam.ir/news/2005181

شاهد أيضاً

مصير بقايا داعش بين هارب وحالق لحيته

انتهت المعارك التي خاضها الجيش السوري والحلفاء في محور البوكمال في ريف دير الزور الجنوبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *