ما هكذا تورد الإبل يا ” شيخ سعد “

سواءً كانت استقالة أم إقالة فالنتيجة واحدة هي ” سعد رفيق الحريري ” رئيس حكومة سابق أما في الحديث عن خلفيات الحدث وحيثياته وتوصيفه فإننا سنناقش ما حدث من حيث الشكل والمضمون .
فمن حيث الشكل فإن سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية ” السابق” ، الذي يحمل التابعية السعودية ، أعلن عن استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية من أرض السعودية بشكل مناف للأعراف والتقاليد الديبلوماسية والسياسية والدستورية ، وعبر وسائل إعلامية تابعة لمملكة بني سعود ، مما يعطينا الحق بقراءة هذا الفعل بأن الحريري قدم استقالته لملك مملكة بني سعود والتي كان يجب أن يتقدم بها لرئيس الجمهورية اللبنانية.
أما من حيث المضامين لهذه الحادثة ربما نستطيع أن نقرأها بعدة نقاط :
1-/ إن كان ما حدث هو إقالة لسعد الحريري من منصبه بضغط وأوامر من نظام بني سعود ، فإننا نقول بأنه: حسنٌ أن فعل ذلك و ترك سدة الرئاسة الثالثة في لبنان حيث أن لبنان أرض المقاومة و لا يرضى أن يدير شؤونه رئيس حكومة يرضخ للضغوط والأوامر الخارجية مهما كان مصدرها.
2-/ أما إن كانت استقالة تقدم بها سعد الحريري بنفسه وعن قناعة فإننا أيضاً نقول أن بأنه حسناَ فعل لأن كثيراً من اللبنانيين لا يرتضون لأنفسهم رئيس حكومة يتكلم بهذا النوع من الطائفية والتهجم على فئة كبيرة من إخوانهم من أبناء الشعب اللبناني المتمثلين بحزب الله وخصوصاً أن حزب الله هو شريك أساسي في الحكومة التي كان يرأسها سعد الحريري ، ومجلس النواب اللبنانيين إضافة إلى أن حزب الله هو حزب رسمي ومرخص في الدولة اللبنانية.
3-/ كما أن سعد الحريري هو بنفسه من خالف البيان الوزاري الذي أقره وقدمه لمجلس النواب والذي تضمَن بدعة ما أسموه ” سياسة النأي بالنفس ” ، ولم ينأَ هو وفريقه بأنفسهم عما يحدث في محيط لبنان وتحييد لبنان عن الدخول في محاور كما يدعون ، فشاركوا هو وفريقه في الحرب على سورية ، كما قرروا أن يكونوا رأس حربة في المشروع السعودي الأمريكي الصهيوني في مواجهة حلف المقاومة وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي هاجمها سعد الحريري في بيان استقالته ” السبهاني ” بشكل غير مسبوق ، كما استعمل نفس الألفاظ ” السبهانية ” في الهجوم على حزب الله.
4-/ ومن حيث المضمون أيضاً فإن هذه الاستقالة هدفها الأول والرئيس هو ضرب الاستقرار والإنجازات التي تحققت في عهد الرئيس عون ، وتهجم في فعله على أهم إنجاز حققته الدولة اللبنانية في تحريرها من كل العصابات الإرهابية التي كانت تحتل جزءاً مهماً من أراضيها.
5-/ وكذلك فإنه من المؤكد أن هذه الحادثة هي هروب للإمام لنظام بني سعود نتيجة تراكم هزائمه وفشله في كل المهام الموكلة إليه في المنطقة ، والتي على رأسها إشعال الحرب ” السنية – الشيعية ” في المنطقة وتفتيتها خدمة للكيان الصهيوني ، ولتحويل بوصلة الصراع من تل أبيب إلى طهران ، التي تقرع أمريكا وأذنابها في المنطقة طبول الحرب عليها بكل وقاحة وعلنية بعد خطاب ترامب الأخير الذي هاجم فيه إيران بحجة الاتفاق النووي.
6-/ في مضمون خطاب ” الاستقالة ” الذي كان سببها حسب الحريري نفسه هو سلوك إيران و حزب الله في المنطقة ، فإنه لا يدع مجالاً للشك بأن هذا العمل هدفه الرئيسي والوحيد هو تفجير لبنان من الداخل لضرب الاستقرار وتدفيع حزب الله الثمن عن دوره الرئيسي والأساسي والمحوري والبارز في إسقاط مشروع الشرق الأوسط الكبير وهزم الجماعات الصهيووهابية التكفيرية في المنطقة الذي تقوده أمريكا وإسرائيل وتدفعه وتموله السعودية نفسها.
بالخلاصة وبإيجاز : ما قام به الحريري هو تلاوة لفعل ” سبهاني – سعودي – صهيوني – شيطاني – أمريكي ” ولن تنفعه بعدها تلاوات فعل الندامة ، فلقد أعطي الرجل الفرصة أكثر من مرة وفشل في كل الفرص كما فشل أسياده السعوديون في كل المهام الموكلة إليهم وقضي الأمر ، ونقول لسعد الحريري ومن ورائه : إن أردتموها حرباً فأهلاً وسهلاً بالحرب ، ولكن فليعلم سعد الحريري ومن يقف خلفه ، أن أسيادهم الصهاينة ومن خلفهم الأمريكان لم يستطيعوا نزع سلاح حزب الله أو تغيير قناعاته ومبادئه ، وبالتالي وبشكل منطقي أن يكونا أعجز وأفشل في خوض هذه الحرب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

شاهد أيضاً

حسين مرتضى يشعل المواقع الالكترونية اللبنانية برده على الزعطوط

  تناولت عدد من المواقع الالكترونية اللبنانية فيديو نشره الاعلامي حسين مرتضى على صفحته عبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *