كتب حسين مرتضى: وقائع من زيارتي لسماحة السيد القائد

 

بيروت (اسلام تايمز) – بصمتٌ جلسنا في مقاعد الحافلة ونحن نعلم اننا سنُمنح فرصة قد لا تتكرر في الحياة، يخترق صوت الحافلة الافكار التي تجول في خاطرنا، اقترب موعد الاذان، وصلنا وبعدها، انتقلنا لاختبار الانتظار، انتظار السيد القائد، الامام علي الخامنئي دام ظله، دقائق الانتظار كانت طويلة جداً، فجأة يفتح الباب ويطل سماحته ويدخل الى القاعة، ” السلام عليكم” التي القاها كانت كفيلة ببث الطمأنينة في قلوب جميع من ينتظر، كنت اراقب عباءته الشريفة وما كان يجول في ذهني، الا زهد عيسى، وهيبة موسى، وحكمة محمد، وقوة علي، عليهم السلام، وقبل ان يجلس، كانت ابتسامته الهادئة تملأ المكان، وبعظيم تواضعه، لم نؤخر الصلاة، كنا خلف سماحته كالبنيان المرصوص، ولاداء الصلاة بإمامة القائد لها وقع مختلف، وما ان انتهت الصلاة حتى جلسنا، ونظر الينا واحداً تلوى الاخر.
وكنا لا نتجاوز العشرين شخصاً، القى التحية ( مساكم الله بالخير) وهو ينظر لكل منا بمفرده، نحن الان امام السيد بشكل شخصي، لا نراه من خلف الشاشة، لحظات لا يمكن ان تعيشها الا مع الاولياء، فهو المهاب ببساطته، السائر على نهج جده الحسين عليه السلام، نعم اننا في حضرة الامام القائد، الذي أرعب طواغيت الارض، وهزم عتاة الكفر وزلزل أركان الارهاب أنه الخامنئي. جلس على كرسيه في المنتصف، وما كان يجول في ذهني، نعم انا الان امام الامام القائد الذي اركع قوى الاستكبار، ومن جلب العزة والفخار للمسلمين، واذل المنافقين، بدأت اتمالك نفسي، نعم انا جالس في حضرة العمامة السوداء التي هزمت التكفيريين في سورية والعراق، وتساند فلسطين بكل ما لديها من قوة، وتنصر المظلومين في اليمن، ولا تنسى البحرين و لبنان، هنا ما جال في خاطري، انها نفس العمامة التي هزمتهم سابقا في بدر والخندق.

العيون جميعها كانت منصبة، والقلوب تهفو إلى السيد القائد، الجلسة التي كانت تضم عشرين شخصية فقط، كانت مليئة بالافكار، وقد شحذت عقلي وحواسي جميعها، اثناء الانصات لصوته الهادئ، توجيهات واضحة من القائد، تتلخص في دور الاعلام بمقارعة الامريكي وفضحه، كون قوى الإستكبار العالمي، الأمريكي والصهيوني، واللذين يسيطران على الكثير من الشبكات الإعلامية حول العالم، تمارس التضليل والأساليب القذرة، وشن حروب اعلامية على محور المقاومة، وتقلب الحقائق، فكان تحذير الإمام الخامنئي (دام ظله) من هذه الوسائل، والحديث عن مقارعة الامريكي الذي يستخدم المعايير المزدوجة في تقييم الديمقراطيات والحريات، وعندها تذكرنا كيف كان الامريكي قد اعتقل زمليتنا مرضية هاشمي في المطار، واحتجزها لايام بدون وجه حق، مؤكدا الاهتمام بالفضاء المجازي وكشف حقيقة ما يجري في البلاد الاسلامية، وجالت بي الذاكرة لتوصيات سماحته بتسليط الضوء على مظلومية الشعب الفلسطيني، والتأكيد على اهمية المساهمة في الانتصار بسورية، وان الهزيمة فيها التي حققها محور المقاومة هي هزيمة للمشروع الامريكي، وكيف تعانقت الدماء بين الجيش السوري والمقاومة اللبنانية، والحرس الثوري، والمقاومة العراقية، وان الاعلام اكثر وسيلة تأثر في الناس، وان تنطلق الوسائل الاعلامية من خلال خطط مدروسة وهادفة، وعندها تذكرت قول الامام الخميني قده، ان “الاذاعة والتلفزيون جامعة عامة، يعلم فيها الدين والاخلاق والقيم الاسلامية واسلوب العيش الافضل والجديد في مجال العلم والسياسية والافكار الجديدة.”

لكن الموقف الذي جرى في حضرة السيد القائد، كان لي شرف كلمة قصيرة في حضرته، توجهت اليه بصوتي الجهوري، واخبرته اني القادم من ارض تلاحمت فيه الدماء من ابنائه المجاهدين مع اخوتهم في الجيش السوري والمقاومة، ورسمت بكلماتي خارطة الفداء التي خطها المجاهدون على امتداد الخريطة السورية، وكيف كان ابناؤه يتنقلون بين دمشق وحلب ودير الزور، وكيف حولوا الصحراء السورية الى جنة للشهداء والفداء، وهنا اعتذرت منه، نعم، كوني لم اكن على علم قبل وصولي لطهران اني سأحظى بهذه الفرصة واللقاء مع سماحته، وقلت له سيدي لو كنت اعلم انني سأكون فب حضرتك لاحضرت لك شيئا من اثار الشهداء والجرحى وعبيق المجاهدين في جبهات القتال في سورية،لكنني يا سيدي لا املك الا هذه السبحة والتي رافقتني بأكثر المعارك في سورية، توجهت اليه، وهو الذي يبعد عني بضعة خطوات، قبلت يده، وقدمت له هذه السبحة، فبادرني، بأن قال لي، ” وانا سأقدم لك هذا الخاتم”، واعطاني الخاتم الذي كان يلبسه بيده الشريفة، يده التي تلوح وتثير قلق المستكبرين والصهاينة، لم استطع الا ان اسأل نفسي كيف سأحافظ على الخاتم الذي كان بيد القائد.

انتهى اللقاء بالدعاء لكل المقاومين ومحور المقاومة، ودعنا كما استقبلنا بابتسامته، ولوح لنا بيده ماشيا بضع خطوات، وغاب عنا بجسده لكن روحه وتوصياته رافقتنا.

عدنا الى وسيلة النقل، صمت كان يعم المكان، وانا كنت احاول ان استغل جميع ما سمعته من القائد ومشاهدتي له حتى الثمالة، كنت اسارع الى سرقة اكبر عدد من الصور في ذاكرتي، للاحتفاظ بها طويلاً، واحافظ على نكهة هذا اللقاء، تلك النكهة التي قد لا تتكرر، حتى اشعار اخر، حيث بت من الذين سمحت له الفرصة بلقاء السيد القائد.

شاهد أيضاً

بريطانيا واوراق الاعتماد.. زيادة الضغط على طهران ودمشق

حسين مرتضى وسط تصعيد التوتر الامريكي في المنطقة، وتوزع ملفات ساخنة على جغرافيتها، زاد حدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *