الإعلامي حسين مرتضى عن كتابه الجديد: الإعلام هو المرتكز لصد هجمات الحرب النفسية

لورا محمود

تعتبر الشائعات والدعاية المفبركة والتضليل الإعلامي من أهم ركائز الحرب النفسية التي تستهدف إرادة الشعوب وصمودها، فهي تُستخدم للتأثير على عواطف وسلوك الناس وقت الحرب لذا تمّ توظيف الحرب النفسية الحرب الناعمة في الحرب على سورية لاحتوائها منظومات من شأنها الإضرار بالوعي وإخراج الانسان من ذاتيته وقيمه ليكون هدفاً سهلاً لخدمة مصالح كل من تآمر على سورية لذا كان من الضروري أن تواجه هذه الحرب النفسية بعمل إعلامي منظّم يتناسب مع أهميتها يتصف بالمصداقية العالية لتضع المواطن السوري والعربي بالصورة الحقيقية لكل الوقائع. وهذا ما عمل عليه الإعلامي حسين مرتضى على مدى السنوات الثماني الماضية من خلال حركته الحثيثة فوق كل شبر من الأراضي السورية لنقل ما يجري بدقة ومسؤولية عالية لإعلامي وقف بوجه الرصاص لنقل الصورة الأصدق والصوت الحق، فهو العالم بسورية كما أهلها والعارف بعروبتها التي تجري في دمه المقاوم فنقل تجربته وتحدّث عنها في كتاب «دروس من الحروب النفسية في سورية». والذي سيتم توقيعه اليوم في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق.

«البناء» التقت الإعلامي حسين مرتضى للحديث عن أهم المحاور التي تناولها الكتاب وماهيته الكامنة.

يقول مرتضى: حاولت في هذا الكتاب الاستفادة من التجارب العملية والخبرات الميدانية، والأحداث التي عايشتها منذ بداية الحرب على سورية، بالإضافة إلى أثر الحرب النفسية على الإرهابيين والتكفيريين وداعميهم، حيث وفرت الحرب النفسية الكثير من الدماء، وأنقذت في مواضع عديدة أرواح الكثير من الأبرياء. حيث ألقيت الضوء على العديد من الموضوعات في مجال الحرب الناعمة أيضاً، وفاعلية الحرب النفسية، بالإضافة إلى استثمار صفحات الكتاب للتعريف بالنظريات الخاصة بالحرب النفسية والناعمة، واستندت في ذلك على مرجعيات ودراسات علمية، ومصادر الحرب الناعمة وعناصر العمليات النفسية، بما يتخلّلها من نزع رمزية القضية الجامعة وضرب مصداقية وموقع القيادة، وعرّجت على دور الفن والثقافة والدراما والسينما في الحرب النفسية، وكيف تكون الحرب الناعمة اكثر تحرّكاً وجاذبية، عبر طرق وأدوات وتشريح علمي لتقنيات الحرب الناعمة وكيف تعمل أجهزة الاستخبارات لتهيئة الأرضية لها. ثم انتقلت إلى البعد السياسي للحرب النفسية والناعمة، وآثارها في البعد الاقتصادي، وهنا كان لا بد أيضاً من الحديث عن دور الإعلام في الحرب النفسية.

الحرب النفسيّة مهّدت للحرب العسكرية

وفي سؤال إلى أي مدى استطاعت الحرب النفسية أن تحقّق مكاسب حقيقية مهدت للحرب العسكرية أكد مرتضى أنه بالطبع هناك ارتباط كبير بين الحرب النفسية والعمليات العسكرية، لكون الحرب النفسية لم تعد وسيلة ضمن العمليات العسكرية بل أصبحت توازي الحرب العسكرية في النتائج، لكونها حرباً تعتمد الدفاع والهجوم في الوقت ذاته. وقد حاولت في الكتاب تأكيد أن الحرب النفسية كانت متبعة منذ أزل التاريخ لكن تطورت أشكالها من أيام الفراعنة الذين استخدموا أوراق البردي للدعاية النفسية، وبالذات في معركتهم عند فتح مدينة يافا الفلسطينية، وحتى الإغريق في حربهم مع الطرواديين، كما شن الرومان العمليات النفسية بأسلوبها البدائي، وكان سوق عكاظ عند العرب أحد أهم وسائل الحرب النفسية، لذلك يشير الكتاب بوضوح إلى أن الحرب العسكرية والاقتصادية والثقافية ليست هي الشكل الوحيد الذي أصبح يزاحم الشعب بويلات وأزمات، بل وعبر عمليات غير عسكرية تهدف بشكل أساسي إلى التأثير على الروح المعنوية لشعب وجيش ما، وإضعاف الجبهة الداخلية لدولة ما في كوكبنا.

وتابع مرتضى: من هنا خسرت الكثير من الجيوش معاركها بسبب الحرب النفسية التي شُنَّت ضدها، بل إن بعضها انتكست روحه المعنوية قبل المواجهة بسبب دعاية بسيطة، ما دفعنا لتسليط الضوء على الحرب المفروضة على سورية كإحدى ساحات الحرب النفسية والناعمة التي توازي ما تم بثه من هجمات نفسية وناعمة طيلة فترت الحرب العالمية الأولى والثانية التحريض الطائفي وتحطيم الروح المعنوية.

كما أشار مرتضى إلى كون الحرب النفسية تعتمد على الاستخدام المخطط المدروس للدعاية وسائر الأساليب الإعلامية المهمة للتأثير على الآراء والاتجاهات وسلوك المجموعات، وشكّل الاستخدام المدبّر للحرب النفسية والناعمة في سورية تأثيرات على آراء وعواطف وموقف وسلوك فئات كثيرة في البلاد وفئات محايدة وصديقة أيضاً في دول الجوار والإقليم، فكان في سورية من أبرز خطوات تلك الحرب التأثير على عواطف وأفكار وسلوك فئات من الناس داخل البلد وخارجه، والعمل على تحطيم وحدة الصف الداخلي للدولة المعايدة، وبثّ الشكّ واليأس في إمكانية الصمود والانتصار محاولين إفقاد الجهة المستهدفة الثقة بقياداتها ومبادئها وأهدافها، ضمن تكتيكات عدة كان ابرزها على الصعيد الاستراتيجي من خلال الشمول والامتداد، وخطوات مرحلية تميّزت بأهداف قريبة ومرحلة الصدام المباشر بهدف تحطيم الروح المعنوية للشعب، ومن ثم انتقلت الدول الداعمة للمجموعات المسلّحة الى مرحلة الحرب النفسيّة التعزيزية والتي حاولت من خلالها تثبيت الحرب كأمر واقع عبر استغلال مشاعر الخوف، والبعد الطائفي أحياناً، والإقليمي في الكثير من المرات، ولا ننسى أنها في المرحلة التعزيزية استغلت حاجات ودوافع الانسان الأساسية، كالبحث عن الغذاء والمسكن، ودفعت البعض للبحث عن التقدير الاجتماعي الذي كان يفتقده، من خلال غرائز الطائفة هنا، والمنطقة هناك.

ضرب قوة المثال والتصدّي لها

ويقول مرتضى: لقد جاء في الكتاب توضيح لمحاولة الدول الداعمة للمسلحين بالإضافة الى اجهزة استخبارات دولية، ضرب قوة المثال لدى الشعب السوري، ومنها الجيش الذي يعتبر من أقوى جيوش المنطقة وأكثرها عقيدة، في محاولة للتغيير في معنويات الشعب، وتغير اتجاهات في الواقع ازاء مشروعية الصراع والحرب. وهذا أدّى إلى إغفال العدو المركزي، وصناعة عدو داخلي، وتغيير كبير في سلوكيات وعواطف الأشخاص، ظهرت عبر الهروب، أو التعاون مع العدو، وعدم الانصياع للقوانين، ففي زمن الحرب يمثل الجيش السوري إحدى الأيقونات التي تحظى بإجماع شعبي ورسمي، الأمر الذي دفع من خططَ للحرب النفسية الى اللعب على عامل سيكولوجي لدى الناس ليقود دفة الحرب بشكل أكثر سهولة، عبر ارتفاع مستوى العنف، والانتقال الى الصدامات العسكرية، ما لعب دوراً رئيسياً في قلب الموازين بالذات في المعارك، واللعب على مستوى التأييد الشعبي للجيش، من خلال صناعة ودسّ وتضليل وتخيم أحداث، وصور وأفلام، سوّقت بسرعة فائقة، ما ساعد على العبث بخرائط التصدير الرمزي للشعب، والاندفاع نحو الاستمرار في الحرب، وكل ذلك خدمة للكيان «الإسرائيلي» والمشروع الأميركي في المنطقة، لذا ذكرت في الكتاب أمثلة عديدة على ضرب قوة المثال والتصدّي لها.

الإعلام السوري والإعلام المقاوم

وعن قدرة الإعلام السوري والإعلام المقاوم على مجابهة الحرب النفسية والإعلامية عملياً على الأرض، قال مرتضى: بالطبع هذه كانت إحدى أوجه الانتصارات في الحرب المفروضة على سورية، حيث بات الإعلام المرتكز الأساسي في صدّ هجمات الحرب النفسية وإنجاح حملات مضادة، عبر فضح وسائل الإعلام التي تقود الحرب النفسية ضدّ الشعب السوري، وكشف زيفها وتوضيح أهدافها وزعزعة الثقة بها وبمضمونها لدى الرأي العام، ونشر الأخبار والمعلومات الدقيقة والصادقة والحقيقية مما يجعل السوق الإعلامية غير فارغة والطريق أمام الحرب النفسية ليس ممهداً، وتحليل الأخبار والتقارير التي تأتي في سياق الحرب النفسية وتفنيدها بالحقائق، والأهم من ذلك إيجاد حالة من الثقة في الإعلام المقاوم والإعلام الوطني الذي غذّى الرأي العام المحلي والدولي بالأخبار، وأوكلت إليه مهمة التصدّي للهجمة بالحرب النفسية الناعمة وثمة تفاصيل عن هذا الموضوع مذكورة في الكتاب.

شاهد أيضاً

الجزء 5 ” الأبوذيّة ” الفصل 3 بعنوان “ضفاف دجلة”

من مذكرات الإمام الخامنئي باللغة العربية “إن مع الصبر نصرا” في سجن “قزل قلعة” سنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *