الجزء 1 “حب اللغة العربية” الفصل 3 بعنوان “ضفاف دجلة”

من مذكرات الإمام الخامنئي باللغة العربية “إن مع الصبر نصرا”

أمي عربية النشأة، رحل جدها من إصفهان إلى النجف، وهو من أسرة الميردامادي المتوطّنة في نجف آباد من أعمال إصفهان، ولها فروع في النجف الأشرف.
والدها من العلماء الفضلاء، ولغته عربية، فالوالدة نشأت في بيت يتكلم العربية، قبل بلوغها رحلت إلى إيران مع أسرتها، ولذلك كانت تتقن العربية الدارجة في النجف، وكانت الوالدة تتقن القرآن، وعلى علم بالحديث الشريف وبالكتب العربية.
هذه كانت البداية..
وفي المدرسة الابتدائية تعلمتُ قواعد اللغة العربية من خلال كتاب “جامع المقدمات” عند بعض المعلمين المعممين في المدرسة، وفي الحادية عشرة أو الثانية عشرة بدأتُ بدراسة علوم العربية بشكل جادّ متواصل، وكل أشقائي كانوا يشاركونني هذا الجوّ، غير أني كنتُ مولهاً باللغة العربية بشكل خاص.
كان العراقيون يزورن مشهد على شكل مواكب، ويتجمعون في صحن الإمام الرضا عليه السلام، فيتلون الأشعار، ويلقون القصائد، كنت أقف ساعات طويلة مشدوداً إليهم، أستمع بإصغاء شديد إلى كلماتهم، وأستأنس كثيراً لأقوالهم.
يعتريني شعور خاص حين أستمع إلى اللغة العربية، وأهتزّ من الأعماق لسماع هذه اللغة، كنت دائماً أحب لو عشت شطراً من أيام طفولتي في منطقة عربية، سواء في إيران أو غيرها، لكثرة حبي لتعلم العربية، والواقع أن الإيرانيين عامة، والمتدينين منهم بشكل خاص، يحبّون اللغة العربية بدرجة وأخرى، والعلاقات الأخوية القائمة على مرّ التاريخ الإسلامي بين الإيرانيين وجيرانهم العرب ليس لها نظير بين أي شعبين من شعوب العالم في سعتها وعمقها وشمولها، ومن هنا نستطيع أن نفهم فداحة الخسارة وعظم الجريمة في الموقف الذي اتخذه العرب باسم العروبة، في الدفاع عن العدوان الغاشم على دولة الإسلام في إيران، وهم على علم بما يحمله المعتدي من روح عدائية، وبما يؤدي إليه موقفهم هذا من تبديد لهذه المشاعر الإنسانية الفريدة.

شاهد أيضاً

بريطانيا واوراق الاعتماد.. زيادة الضغط على طهران ودمشق

حسين مرتضى وسط تصعيد التوتر الامريكي في المنطقة، وتوزع ملفات ساخنة على جغرافيتها، زاد حدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *