الجزء 2 “بين الفصحى والعامية” الفصل 3 بعنوان “ضفاف دجلة”

من مذكرات الإمام الخامنئي باللغة العربية “إن مع الصبر نصرا”

كنت في سفري إلى العراق أبذل الجهد كي أتكلم باللغة العربية فقط، لكني كنت أواجه أحياناً مشكلة الفرق بين الفصحى والعامية، من ذلك ما وقع لي في النجف سنة 1377هـ / 19757م، إذ أرسلتني والدتي لشراء الأرز من بقالة المحلة، كانت في البقالة إمرأة بائعة، فقلت لها: عندكم رُز؟، فقالت باستغراب: رز؟! شنو رُز؟!.
قلت لها: رز، ثم بدأت أوضح لها بالإشارة معنى الرز، فلم تفهم، ولكي ترتاح مني قالت: ماعندنا رز.
عدت إلى أمي و أخبرتها، فضحكت، وقالت: قل “تِمن”، لا رز، وذهبت هي واشترت “التمن”.
ولحبي للغة العربية كنت أبحث خلال سفري إلى العراق عن منطقة لا تتحدث الفارسية، ولما كان أهالي المدن المقدسة يتقنون الفارسية غالباً، كنت أذهب من الكاظمية إلى بغداد كي أتكلم بالعربية وحدها.
ذات يوم كنت أتمشى على ضفاف دجلة، فوصلت إلى مقهى جلست فيه، فتحت صحيفة، وأشعلت سيجارة، وطلبت الشاي.
ماكان المقهى مزدحماً، بل كان فيه عدد قليل من الزبائن، رأيت عامل المقهى يصب الشاي وينظر إليّ بتعجب، ويتحدث إلى صاحبه، ثم طلبت كوب شاي آخر، وعندما أردت الخروج ودفع المبلغ، لفت نظري صورة معلقة في المقهى تدل على أن صاحبها مسيحي، فعرفت سبب استغراب عامل المقهى الذي رأى رجلاً معمماً يجلس في مقهاه.
ومرة كنت أتجول في شوراع بغداد، فضللت الطريق، وسألت أحد المارة عن شارع الرشيد، لأني اذا وصلته أعرف كيف أعود منه إلى الكاظمية، عرف من لهجتي أنني إيراني، فقال: “شارع الرشيد را مى خواهى؟” أي ” أتريد شاريع الرشيد؟”.

شاهد أيضاً

الجزء 5 ” الأبوذيّة ” الفصل 3 بعنوان “ضفاف دجلة”

من مذكرات الإمام الخامنئي باللغة العربية “إن مع الصبر نصرا” في سجن “قزل قلعة” سنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *