الجزء 4 “من النحو إلى البلاغة” الفصل 3 بعنوان “ضفاف دجلة”

من مذكرات الإمام الخامنئي باللغة العربية “إن مع الصبر نصرا”

ذكرت سابقاً أني درست اللغة العربية على أعلى المستويات، وكنتُ منشدّاً إلى هذه العلوم، ومتذوقاً لها، ولقد كان إنشدادي بشكل خاص إلى كتاب المغني في النحو، والمطول في البلاغة.
كان قسم البديع في المطول من ألذّ الدروسي إلي، فقد عشت موضوعات هذا القسم، وتشرّبت نفسي بها، وحفظت كثيراً من الشواهد الشعرية فيها، وهكذا قسم البيان، وأجدني أحياناً أتمتم حتى الآن ببعض تلك الأبيات، كقول الشاعر:
وكأن مُحمَّر الشقيـ — ـقِ إذا تصوّب أو تصعّدْ
أعلام ياقوتٍ نُشر — نَ على رماحٍ من زَبَرجَدْ
وقول الشاعر:
وكأنّ النجوم بين دجاها — سنن لاح بينهنّ ابتداع
وهذا من روائع التشبيه، ومن روائع شواهد التشبيه في البلاغة قول بشار:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا — وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
والغريب أن هذا التشبيه الرائع الدقيق يصدر عن إنسان ضرير، لا يرى الحرب ولا نقعها ولا سيوفها.
ومن روائع الشواهد في البديع قول أبي تمام:
يقولُ في قومي و قد أخذت — منا السَّرى وخُطى المَهرية القُودِ
أمطلع السمش تبغي أن تؤمّ بنا — فقلت كلّا ولكن مطلعَ الجودِ
وأبو تمام لم يبلغ شأنه شاعر حتى المتنبي، والمتنبي أخذ كثيراً من أبي تمام.
وقرأت كتاب “الأغاني” بأجمعه، وكان مما شجعني على مواصلة قراءته تذوّقي لأشعاره، ولدي بعض المقتطفات من الكتاب، طبعاً، كان لي هدف آخر في قراءة هذا الكتاب.
كما قرأت الموسوعات العربية الكبيرة في التاريخ وتاريخ الأدب، وكتبت الهوامش والملاحظات خلف غلاف كل كتاب.

شاهد أيضاً

حسين مرتضى يكشف عن الدور السعودي الجديد شمال شرق سوريا ومهمة أحمد الجربا

كشف الاعلامي حسين مرتضى عن زيارات تشهدها منطقة شمال شرق سورية لوفود غربية ومن بعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *