ابرز التحديات البيئية في ايران.. اسبابها وسبل مواجهتها

استضافت قناة العالم في برنامج “من طهران” مساعد الرئيس الايراني ورئيس منظمة حماية البيئة في ايران الدكتور عيسى كلانتري، للحديث عن البيئة في ايران وابرز التحديات التي تواجهها اليوم في ظل الظروف الاقليمية والدولية الحالية، وسبل معالجة وتقليل المشاكل البيئة في البلاد.

وهذا نص اللقاء كاملا:

س: ما هي اهم التحديات البيئية التي تواجهها ايران اليوم؟

كلانتري: تتكون بيئتنا بشكل عام من قسمین، البیئة الطبیعیة والبیئة الإنسانیة، وفي کلا القسمین نحن نواجه تحدیات کبیرة ناجمة عن الضغط علی الطبیعة وسلوك التعداد الکبیر للسکان والطلبات المتعددة من المجتمع والبیئة بصورة غیر مباشرة. والسبب أن البیئة لاتواجه التنمیة بصورة مباشرة بل هي تلاحق عملیة إمکانیة تعویض الآثار السلبیة للتنمیة والتطور والعمل علی ألا تظهر إلی الوجود.

ففي المحیط الطبیعي، ومن الوهلة الأولی، وبسبب موقع الجمهوریة الإسلامیة في ایران في منطقة من العالم تعتبر جافة أو نصف جافة ذات درجة حرارة مرتفعة تکون نسبة تبخیر المیاه فیها ضعفي نسبة العالم، کما أن نزول الأمطار فیها أقل من ثلث المتوسط العالمي، لذا فأنها تعاني من موضوع شحة المیاه وآثرها علی البیئة وعلی الغطاء النباتي وموضوع تلف التربة والملوحة، کل ماسبق ذکره له آثار علی الکائنات الحیة والبیئة الطبیعیة للبلاد ویعقد الأمور أکثر.

أما في المحیط الإنساني، فأن مشکلاتنا نابعة من التکاثر السکاني السریع، حیث لم تکن لدینا القدرة لطرح توقعاتنا بالتزامن مع الزیادة السکانیة المضطردة وتآثیرها علی البیئة، کتلوث الجو في المدن الکبیرة والنفایات والضغط علی مصادر المیاه للإستهلاك، ماذکرته یعتبر من المواضیع البیئیة الکبیرة التي أشغلت عواقبها البلاد.

س: اشرتم الى الجفاف وشح المياه وتعرية التربة وتلوث الجو، لكن هذه الظواهر هي ليست غريبة على العالم، والعديد من دول العالم تعاملوا مع هذه الظواهر السلبية ووصلوا الى حلول ونتائج، لكن في ايران اين المشكلة، هل المشكلة تحتاج الى قرار سياسي؟ هل تحتاج الى ميزانيات اقتصادية ضخمة على سبيل المثال؟ او تحتاج الى تشريعات قانونية او تثقيف؟ اين المشكلة؟

كلانتري: یمکننا أن نحدد موضوعین، أحدهما السیاسات العامة، والآخر زیادة وتیرة الوعي العام. حسنا، حینما نقرر تأمین مستلزمات البلاد من الداخل بالرغم من محدودیة الطبیعة، تتکالب المشکلات الکثیرة علی البیئة من تلقاء نفسها. علی سبیل المثال، حینما یصادق مجلس الشوری الإسلامي على قانون ینص علی إنتاج 95% من السلع الأساسیة في البلاد، یعمل هذا القانون علی زیادة الضغط علی مصادر المیاه والتربة والذي یکون أکبر من الطاقات الطبیعة والبیئة لهذه العناصر.

بمعنی آخر، نحن حالیا نستهلك المیاه بوتیرة أعلی من الشيء المحدد لنا، وهذا الإستهلاك تنتج عنه آثار بیئیة مختلفة، کجفاف الأنهار والمستنقعات والأهوار وظهور ظاهرة الغبار والغبار الملحي الناتج عن المستنقعات والأهوار والمناطق السهلیة التي یکثر الحصاد فیها، کما یزید الضغط من أجل إنتاج أکثر وتوسعة الزراعة المعتمدة علی الأمطار إلی جانب حرث الأراضي بسبب قلة الأمطار، ماعدا السنة الماضیة.

کل هذا نتیجة للسياسات العامة التي تهدف مثلا إلی توفیر وتأمین مستلزماتنا الغذائیة داخل البلاد، بینما الطاقات والقدرات الداخلیة لیست بمستوی حاجات المجتمع، بل ما یوجد هو الضغط المستمر علی المصادر، وکقاعدة عامة یجب علینا أن لا نقوم بإستخدام میاهنا الجوفیة أو المیاه الجاریة بأکثر من نسبة 50 أو 60 بالمائة، إلا أننا نستهلك حالیا نسبة 100 بالمائة. بمعنی آخر، أننا نتجاوز علی الطبیعة بأخذ میاهها، لذا لاتصل میاه إلی مصب الأنهار التي تروي البحیرات والمستنقعات الداخلیة، أو بسبب الضغط نقوم بحرث الغطاء النباتي ونزرع المراتع وبهذا نقضي علی الحیاة النباتیة.

وفي المحصلة یرتفع الغبار وتتلف التربة، وکل هذا نتیجة مباشرة للسیاسات العامة. ومن جانب آخر فقد کان لدینا قصور من ناحیة تعلیم وتوعیة الناس بخصوص البعد البیئي وهذا الأمر غیر مقبول. کان یجب توعیة الناس أکثر مما هم علیه الآن من وعي فیما یخص تعاملهم مع البیئة، لذا نحن نعاني من ضعف في هذا المجال.

فیما یخص وسائل الإعلام، حسنا، لیس لدینا القدرة المالیة لتأمین مصائر تمویل البرامج التي تبثها وسائل الإعلام المختلفة، فوزارة التربیة والتعلیم، ووزارة التعلیم العالي، مقصرتان إلی حد ما في تعلیم التلامیذ والطلبة مواضیع البیئة.

بالطبع نحن لدینا مناطق في البلاد یقوم الأهالي فیها بالحفاظ علی بیئتهم بطریقة جیدة جدا، الیوم یمکنکم الذهاب إلی مدینة “بیرجند” وترون بأم أعینکم عدم وجود نفایات أو قمامة علی الإطلاق، لذا فهي واحدة من أنظف مدن العالم. لدینا مدن کهذه المدینة، کما أنه لدینا مناطق أیضا، علی سبیل المثال، شمال شرق البلاد وشمال غربها، الوعي فیهما أکثر من المناطق الأخری. مدینتا مشهد وتبریز أصبحتا من ضمن أنظف المدن. یجب أن یزداد هذا الوعي وینتشر، علما أن سیاساتنا العامة لا تتوافق مع الإستدامة البیئیة.

س: اشرتم الى القرار السياسي وان هناك تشريعات تحتم على قطاع الزراعة في ايران انتاج كل ما تحتاجه البلاد من المواد الغذائية، لكن انتم مدة 12 عاما كنتم وزيرا للزراعة، آنذاك هل كنتم تعارضون هذه الخطط؟

كلانتري: نحن لا نملك الطاقات بحجم إحتیاجات البلاد. علینا أن نبذل قصاری جهدنا بهدف زیادة الإنتاج، ولکن بشرط أن یکون الإنتاج مستداما. أي بمعنی آخر ألا یؤثر سلبا علی البیئة، وألا یضیع حقوق الأجیال القادمة، نحن بلد لدیه تاریخ یعود إلی 6 أو 7 آلاف سنة، لا نستطیع أن نجعل من البلاد ضحیة طمع وجشع الجیل الحالي، لا یحق لنا علی الإطلاق وضع نهایة لمصادرنا المائیة، کما لا یحق لنا زیادة العوامل والعناصر التي تؤدي إلی زیادة وتیرة الغبار في مناطق من البلاد، ولا یحق لنا أخذ حصة الطبیعة من المیاه منها، فقط لأننا نرید القیام بعملیة الإنتاج.

المصادر المائیة في هذه البلاد متعلقة بآلاف السنوات القادمة، لو أردنا ألا نضع هذه الأمور في الحسبان، بإمکاننا أن نحقق الإکتفاء الذاتي لفترة زمنیة قصیرة. هذه السیاسات کانت موجودة في الماضي أیضا، ولکن بسبب الضغوط السیاسیة والحظر الإقتصادي بأنواعه وبسبب ما کان یقره مجلس الشوری الإسلامي من قوانین، کانت وتیرة الضغوط علی المنتجین تزداد بهدف الإنتاج بأي ثمن کان. بأي ثمن یعني عدم الإستدامة، ویعني تفکيك البیئة، ویعني تبدید حقوق الأجیال القادمة، وهذه الأمور التي ذکرتها غیر مستدامة في عملیة الإنتاج.

س: اشرتم الى موضوع التثقيف في داخل ايران بالنسبة للتعامل مع البيئة، لكن هناك قضايا لا تتعلق بالتثقيف وانما تتعلق بالسياسات، على سبيل المثال ظاهرة الغبار في ايران لديها مصدران، مصدر في الداخل ومصدر في الخارج، ولكن في الداخل الايراني يقال انه تم تجفيف الاهوار في جنوب غربي ايران من اجل التنقيب عن النفط، ما هو ردكم؟

كلانتري: کلا، المکان الذي یستخرجون منه النفط بحدود ألفي هکتار علی أبعد تقدیر، وهذا المکان لیس بمرکز الغبار. وکما ذکرتم، فأن الغبار الموجود في بلادنا داخلي وخارجي. ففي الجنوب الغربي للبلاد وغربها یأتینا الغبار من الخارج لمدة 7 أشهر تقریبا، أقصد الغبار الذي یصلنا من السودان والسعودیة والعراق وسوریا.

أما الغبار الذي نشهده خلال الأشهر الخمسة الأخیرة من السنة الهجریة الشمسیة فمصدره داخل البلاد. سبب هذا الغبار الداخلي لا یعود إلی التنقیب عن النفط وإستخراجه، بل بسبب السدود التي شیدت وأصبحت حائلا أمام میاه الفیضانات من الوصول إلی السهول.

ونتیجة لذلك أصبح الغطاء النباتي في السهول قلیلا جدا. کما أن المیاه التي بقیت خلف السدود بسبب إغلاق نوافذها، والإستمرار في تشیید السدود، وعدم مراعاة حصة البیئة من المیاه، لم یعد بإمکانها الوصول إلی الأراضي الرطبة والبحیرات الداخلیة والمستنقعات، لذا فقد جفت هذه الأراضي وأصبحت قیعانها مراکز للغبار.

کما أن السماح للماشیة بالرعي الکثیر بهدف الإنتاج الوفیر للحوم، زاد من الضغط علی المراعي وعلی السهول التي لن تصلها میاه الفیضانات، ولو حدث أن بقیت لدینا بقایا من النباتات فأن الأغنام والحیوانات الأخری تتولی مهمة القضاء علیها. لذا فأن الأرض تبقی من دون غطاء نباتي یحافظ علیها بسبب الریاح وسموم الأغنام التي تعمل علی تحطیم بنیة التربة.

سبب إرتفاع الغبار الداخلي في البلاد یعود بشکل رئیسي إلی إغلاق تدفق المیاه بوجه الطبیعة، والآن نحن نعوض هذا بنفقات عالیة جدا. منذ سنتین، تمت تغطیة 25 ألف هکتار من الأراضي الواقعة في جنوب شرق أهواز بالنباتات، قام المزارعون بفلاحة قسم من هذه الأراضي من جدید، لذا فأن النفقات کانت عالیة جدا ومکلفة.

أما النفط وإستخراجه لم یوجه تلك الضربة بصورة جدیة للغطاء النباتي. الضربة کانت بسبب سیاساتنا المائیة وحرمان الطبیعة من میاه الأنهار والسهول من میاه الفیضانات، لأنه حینما تصل المیاه إلی السهول ینمو الغطاء النباتي فیها والذي یقوم بدوره بمنع الغبار أن یرتفع في الجو.

س: اشرتم الى الآثار السلبية لتشييد السدود في ايران، وحسب آخر الاحصائيات هناك اكثر من 500 مشروع لتشييد السدود في ايران، في ظل هذه الظروف البيئية والمناخية في ايران، هل ان منظمة حماية البيئة لديها القدرة على مواجهة هذه الشركات المتنفذة والكبيرة والتي تعمل في مشاريع انشاء السدود؟

كلانتري: طرحتم سؤالین، أحدهما یتعلق بإنشاء السدود، بینما الثاني یتعلق بالتقییم. في الأساس، لیس هناك قبول من الجمیع لإنشاء السدود، کما أن موضوع إنشاء السدود غیر مرفوض کلیا. فالسدود التي تشید بهدف التنمیة المستدامة هناك تأیید وموافقة علیها، بینما السدود التي لاتضع في الإعتبار التنمیة المستدامة فمن المؤکد أنها مرفوضة.

إنشاء السدود لیس بالفکرة السیئة، ولکن إلی جانب تشیید السدود یجب إعطاء الطبیعة حصتها من المیاه. وبسبب الضغوط السیاسیة بهدف رفع وتیرة الإنتاج، یخصصون المیاه خلف السدود للتنمیة، أما الفلاح والطبیعة فلا نصیب لهما من هذه المیاه.

یجب علینا أن ننتزع حق الطبیعة من المیاه، وفقا لقانون المستنقعات فقد تم إنشاء مجلس برئاسة النائب الأول لرئیس الجمهوریة، ونأمل أن یعقد أولی جلساته الاسبوع المقبل، یجب أن نأخذ حق الطبیعة من المیاه من خلف السدود. علی سبیل المثال، في سد زاینده رود، توصلنا إلی تفاهم یدعو إلی إطلاق 170 ملیون متر مکعب من المیاه من السد المذکور کي تصل هذه المیاه إلی مستنقع “گاوخوني” کي لا یصبح کالصحراء بمرور الوقت.

وهکذا الحال مع سدود جنوب البلاد، أي في محافظة خوزستان، ولکن انظروا إلی عملیات التقییم، علینا أن نرد في مدة أقصاها شهران. هذا الرد إما أن یکون سلبا أو ایجابا، إذا کان الرد سلبا لا یحق لهم أن یقوموا بالعمل، وسوف نمنعهم من ذلك، أما الرد الایجابي فیعني إنطلاقهم في العمل.

فیما یخص الرد السلبي فهذا یعني وجود عدد من الأسئلة التي یجب تقدیم إجابات لها، وإذا لم تتم الإجابة علی الأسئلة والشروط، لن نسمح لهم ببدء أنشطتهم. هذه المنظمة قادرة وفقا لصلاحیاتها القانونیة على التحرك في مثل هذه الظروف، ولن یکون بإمکان کائن من کان أن یقف حائلا أمام صلاحیاتنا القانونیة.

س: ايران تعاني من نسب عالية جدا من تعرية التربة، وفي الوقت نفسه هناك تقارير عن تصدير التربة الايرانية الى دول مطلة على الخليج الفارسي، على سبيل المثال الى قطر وهي على اعتاب المونديال، هل تؤيدون ذلك؟

كلانتري: سوف أجیب علی الجزء الثاني من سؤالکم ومن ثم أدخل في موضوع تآکل التربة وتلفها. کلا، الأمر لیس کما تصوره وسائل الإعلام وتثیر الأجواء بسببه، لا تصدر التربة الزراعیة علی الإطلاق. لربما یکون هناك مقدار قلیل من التربة یذهب مع المزهریة، هذا یحدث في کل مکان. إذا کنتم ترغبون في تصدیر النباتات المحفوظة في أوعیة، لابد أن تذهب التربة معها.

عادة ما تکون التربة المصدرة تربة صناعیة ولیست بتربة زراعیة. وکل هذا مرده إلی إثارة الأجواء من قبل بعض وسائل الإعلام، لکن مشکلتنا تکمن في تآکل التربة وتلفها. فوفقا للتقریر المقدم من قبل مؤسسة أبحاث الغابات والمراعي، لدینا سنویا أکثر من 16 طنا من تآکل التربة وتلفها في الهکتار الواحد. 16 طنا في الهکتار الواحد سنویا یعني سبعة أعشار المللیمتر من تآکل التربة وتلفها، في حين أن متوسط إنتاج تربتنا في العام الواحد یبلغ 3% من المللیمتر، بکلمات أخری، أننا نقوم بإتلاف أکثر من 20 ضعفا من التربة التي تتکون في الطبیعة ونسبب في تآکلها، وکل هذا یحدث بسبب السیاسات التي تطرقت إلیها آنفا.

نحن بدأنا عملیة منع هذا التآکل لکنه یحتاج إلی الوقت، علی الأخص أن متوسط عمر التربة الزراعیة لدینا لربما لا یزید عن 22 أو 23 سنة، وبالنظر إلی اللائحة التي أقرها مجلس الشوری الإسلامي خلال العام الحالي بعد سنوات من المداولات، والتي تختص بالتربة، نحن نأمل أن نمنع کل ما سبق ذکره، علی الأخص أن القسم الرئیس من تآکل التربة یعود إلی التبریرات الخاصة بوجوب الإنتاج، وهذا الإنتاج لا قیمة له علی الإطلاق مقابل قیمة التربة.

س: الآن ننتقل الى موضوع التعاون الاقليمي بين ايران ودول الجوار لمواجهة التحديات البيئية، قبل نحو عام ذكرتم بأن ايران تنتظر القضاء على جماعة داعش الارهابية حتى يستأنف التعاون بين ايران والعراق لمواجهة ظاهرة الغبار والعواصف الترابية، الى اين وصل هذا التعاون؟

كلانتري: نحن بإنتظار وصول طلب من الحکومة العراقیة. کما أننا علی إستعداد لتقدیم المساعدة، لدی العراقیین مناطق تآکلت فیها التربة وعلی الأخص علی أطراف مستنقعاتهم وبحیراتهم، ومع ذلك یعاني العراق من مشکلة کبیرة تتمثل في إغلاق السدود التي بنتها الحکومة الترکیة، منها السدود التي تمنع تدفق المیاه والتي سببت في ایقاف تدفق حوالي 50 ملیارا من الأمتار المکعبة، لذا فأن حصة البیئة في العراق قد حذفت، کما حصل مع محافظة خوزستان لدینا، فالحصة المائیة المحذوفة تسبب في حدوث ظاهرة التصحر في المناطق. فالمیاه تتبخر والبقایا تتحول إلی الغبار الملحي والغبار الرملي، وبسبب إتجاه الریاح من الغرب إلی الشرق یدخل هذا الغبار إلی ایران. ولهذا یجب علی الدول الثلاث أن تجتمع وتبحث الموضوع، یجب منح العراق حصته البیئیة من المیاه، کما نجحنا نحن بحث وزارة الطاقة علی منحنا حصة البیئة من المیاه، والعراق لدیه نفس المشکلة، وهکذا الأمر مع سوریة، فقد تم إغلاق حصتیهما من میاه البیئة عند نبع النهر.

س: منطقة الخليج الفارسي تعد من اكثر المناطق تلوثا بسبب النفط وتحلية المياه، وبالتأكيد العمل لمواجهة هذه الظاهرة بحاجة الى تعاون اقليمي، في ظل الظروف الراهنة والتوتر بين ايران وبعض دول المنطقة، ما هو السبيل لمواجهة هذه الظاهرة؟

كلانتري: إن المواضیع النفطیة سببت في ایجاد المشاکل في الخلیج الفارسي والمنطقة، مثل تلوث المیاه ، کما أن تحلیة میاه البحر لا تخلو من التأثیر، فإرتفاع حرارة میاه الخلیج الفارسي والکرة الأرضیة بشکل عام، من الأسباب الرئیسة في القضاء علی الحیاة المرجانیة في الخلیج الفارسي.

للأسف، وبسبب وجود المواضیع السیاسیة لا یوجد أي تواصل بیئي بین الدول الإقلیمیة، إلی درجة أن بعض الدول بدأت في إحتلال الخلیج الفارسي وذلك عن طریق تشیید الجزر الصناعیة، الأمر الذي سیؤدي إلی حصول إرباك في الوضع البیئي للخلیج الفارسي، ولایوجد أي تفاهم بین الدول حتی الآن، یجب علی جمیع الدول المطلة علی الخلیج الفارسي أن تجتمع وتتخذ القرارات.

س: فيما يتعلق بالجزر الاصطناعية التي تشيدها ايران وقطر، يبدو ان ايران ايضا لديها مشاريع لتشييد جزر اصطناعية في الخليج الفارسي وفي بحر قزوين ايضا..

كلانتري: هذا البحث مطروح، ولکن حینما قام هؤلاء بتشیید جزر صناعیة کالنخیل ویقومون بتطویرها، ویزیدون من مساحة دولهم عن طریق ردم البحر، حسنا فایران لا تأخذ علی عاتقها مهمة الحارس الوحید في الخلیج الفارسي، بل علی جمیع الدول الإضطلاع بمسؤولیاتها في المنطقة، فلو إستمرت الدول علی هذا المنوال، بشکل طبیعي ستقوم ایران بالمضي قدما في أعمالها، وستعمل الدول المطلة علی الخلیج الفارسي بالتقلیل من العمر البیئي له.

س: حول الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي وعدم التزام الاوروبيين بالاتفاق.. هل اثرت هذه القضايا على قطاع البيئة في ايران؟

كلانتري: لو کان التعاون النووي قد مضی قدما لکانت الإستفادة من الطاقة النوویة للأهداف السلمیة قد تطورت وساعدت في تحسین أوضاع الجو والمناخ في البلاد ولقللنا من إستخدام الوقود الأحفوري، ولقل تلوث البیئة الناجم عن إستخدام الوقود الأحفوري، ولکن لم یحدث أي شيء مما سبق قوله.

من الطبیعي أن زیادة الوقود الأحفوري أربکت مناخ المدن وخاصة الکبیرة منها، ولکن من حیث المواضیع النوویة ووجود تأثیرات لها علی بیئة ایران، کلا لا وجود لهذه التأثیرات، فقط الإستفادة من الطاقة النوویة بدلا من الوقود الأحفوري.

س: السؤال الاخير حول التزامات ايران بإتفاق باريس للمناخ.. يقال بأن هذه الالتزامات ستؤثر على فقدان الوظائف في قطاع الصناعة في ايران.. ما هو ردكم؟

كلانتري: وفقا لمعاهدة باریس التي لم تقر حتی الآن في مجلس الشوری الإسلامي، خلال مرحلة فرض العقوبات یجب علینا تخفیض نسبة إنتاج ثاني أکسید الکربون بأربعة بالمائة. ولو حدث وأن تم إلغاء الحظر الإقتصادي یجب علینا تخفیض نسبة إنتاجنا من ثاني أکسید الکربون بنسبة 12% إلی عام 2030، وفقا للإحصاء السنوي. والإحصاء السنوي هنا یعني عام 2016، نحن قبل أن نکمل إنضمامنا إلی معاهدة باریس ونجعله قانونیا ونستکمل الإجراءات الخاصة بها، قمنا بتخفیض إنبعاث ثاني أکسید الکربون بأکثر من 4%.

قائدنا حفظه الله یرید منا تنفیذ أکثر مما تلزمنا به معاهدة باریس، ولو أردنا التصرف وفقا لتعلیمات وتوجیهات قائد الثورة الإسلامیة حفظه الله، ونجحنا في بلورة وتنفیذ هذه التعلیمات، یجب علینا تخفیض إنتاجنا من ثاني أکسید الکربون بأکثر من 700 ملیون طن بحلول عام 2030.

وفقا لتعلیمات وتوجیهات قائد الثورة الإسلامیة حفظه الله، یتوجب علینا تخفیض إنبعاث ثاني أکسید الکربون بحوالي 732 ملیون طن. أن یقول البعض أن تعهدات معاهدة باریس سوف تسبب أضرارا في عملیة التنمیة الصناعیة کلام لا صلة له بالموضوع وغیر علمي. لو تمکنا من إحتواء مشاعل الغاز کلها في جنوب البلاد، فسوف نکون قد خفضنا نسبة 6% من إنبعاث ثاني أکسید الکربون بعد 5 سنوات من الآن.

وبتبدیل محطات الطاقة لدینا الى محطات کهرومائیة، سوف تضاف نسبة 2.5% إلی النسبة المتوقعة، ولکن قبل أن نحصل علی العضویة في معاهدة باریس قمنا بتنفیذ جمیع تعهداتنا خلال فترة الحظر الإقتصادي، ولم یسبب ذلك أي أضرار للقطاع الصناعي في البلاد، بل سبب في ایجاد فائض في الطاقة.

شاهد أيضاً

النزاهة العراقية توضـح تفاصـيل استقــدام وزير أسبق

أوضحت هيئة النزاهة في العراق، اليوم الاثنين، تفاصيل أمر الاستقدام الذي أصدرته محكمة التحقيق المختصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *