لبنان يدخل غدًا حالة الطوارئ والإقفال وسط التعقيد في المشهد الحكومي

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة فجر اليوم من بيروت على دخول البلاد غدًا ولفترة عشرة أيام بدء الالتزام بحالة الطوارئ الصحية والاقفال الشامل وحظر التجول في مواجهة كورونا.

حكوميًا، انتقل ملف تأليف الحكومة إلى مرحلة جديدة من المناكفات، إما أن تُفضي الى تسوية أو انفجار، إذ صارت المعركة في مكان آخر، يتضح فيها أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لا يريد أن يكون سعد الحريري هو الرئيس المكلف بتأليف الحكومة، بينما يردّ المقرّبون من الأخير بالتأكيد أن «لا اعتذار ولا تنازل».

والكل يسأل الى اين ستذهب البلاد في ظل صراع سياسي حوّل الحكومة الى متاريس سياسية متقابلة وتنتفي احتمالات الحل مع تسجيل جائحة كورونا أمس أرقام مخيفة.


“الأخبار”: الحريري: لا اعتذار ولا تنازل

بداية مع صحيفة “الأخبار” التي اعتبرت أنه لم يعُد الكلام عن أزمة حكومية مفتوحة مجرد توقعات أو تكهنات. فخطوط التوتر بينَ الرئاستين الأولى والثالثة تُنذِر باستمرار البقاء في مأزق تتحلّل معه كل مظاهر الدولة والاستقرار والاقتصاد والأمن، فيما يتعاظم الخطر على الأمن الصحي مع خروج جائحة كورونا عن السيطرة.

الحال الراهنة مرشحة للاستمرار على ما هي عليه أقله ستة أشهر إضافية، وهو الموعد الذي يفترض أن يتبيّن معه خير الإدارة الأميركية الجديدة من شرّها في ما يتعلق بملفات المنطقة. وهذا يعني أن صورة البلاد في المرحلة المقبلة ستكون على الشكل التالي: عهد محاصر، فراغ حكومي، برلمان معطّل، استنزاف مالي واقتصادي، اتساع بؤر التوتر وبؤس اجتماعي ومعيشي متفاقم.

أمام هذا الاهتراء، انتقل ملف تأليف الحكومة إلى مرحلة جديدة من المناكفات، إما أن تُفضي الى تسوية أو انفجار. فبعد الخلاف على الحصص والحقائب والأسماء، صارت المعركة في مكان آخر، يتضح فيها أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لا يريد أن يكون سعد الحريري هو الرئيس المكلف بتأليف الحكومة، بينما يردّ المقرّبون من الأخير بالتأكيد أن «لا اعتذار ولا تنازل».
وبعدما كانت كل رادارات القوى السياسية موجهة إلى الجهة التي ستتولى الوساطة بين عون والحريري، تحديداً بكركي التي بدأت مسعاها نهاية العام الماضي، وهو مسعى اصطدم بانعدام الثقة بين بعبدا ووادي أبو جميل، اعتبرت مصادر مطلعة أنه بعد تسريب الفيديو الذي اتهم فيه عون الحريري بالكذب، لن يتطوّع أحد للوساطة بين الطرفين، خصوصاً أن عون منذ البداية لا يريد الحريري، وهو الآن متمسك برأيه نتيجة تصرفات رئيس الحكومة منذ تكليفه.
في هذا الوقت الضائع، يستمر الطرفان في تبادل الرسائل المباشرة وغير المباشرة؛ فقد دعا تكتل «لبنان القوي»، في بيان إثر اجتماعه الدوري إلكترونياً برئاسة النائب جبران باسيل، الحريري الى التواصل مع رئيس الجمهورية لتأليف حكومة «تحترم وحدة المعايير وتكون إصلاحية ومنتجة بوزرائها وبرنامجها»، كما دعاه إلى أن «…يستأنف في أسرع وقت عمله بعيداً عن أي تأثيرات، والتزاماً بالقرار السيادي اللبناني، وبالحاجة القصوى لقيام حكومة إنقاذ».

“النهار”: لبنان في الانتظار القاتل للقاحات والحكومة!

بدورها، صحيفة “النهار” رأت أنه عشية دخول لبنان غدا ولفترة عشرة أيام تمتد حتى 25 كانون الثاني الحالي، بدء الالتزام بحالة الطوارئ الصحية والاقفال الشامل وحظر التجول في مواجهته الأخطر خطورة مع جائحة كورونا، عادت الازمة السياسية الحكومية تثقل على الواقع الداخلي بقوة راسمة هذه المرة ما يمكن اعتباره الفصل الأكثر سلبية في تطورات ازمة تأليف الحكومة الجديدة. واذا كان الانفجار الحاد لأزمة تأليف الحكومة صار رهينة الواقع العدائي الذي اثاره هجوم حاد من جانب العهد وتياره على الرئيس المكلف سعد الحريري وأقام جدار قطيعة شخصية وسياسية بين الرئيسين المعنيين باستيلاد الحكومة وتوقيع مرسومها، فان اكثر ما يثير المخاوف والريبة يتصل بالسؤال الكبير الذي لا يجد اللبنانيون أي جواب واضح عليه وهو الى اين ستذهب البلاد في ظل ازمة أداء، يتحول فيها الصراع السياسي حول الحكومة الى متاريس سياسية متقابلة وتنتفي احتمالات الحل؟ وماذا بعد هذا الانفجار السياسي الذي جاء في اسوأ ما يمكن تصوره من ظروف كارثية تضرب لبنان بدءا بإعصار كورونا المتدحرج الذي سجل امس احد اخطر أرقامه القياسية في الإصابات وحالات الوفاة؟

ولعل المؤشر البارز على الخشية من تمادي الازمة تمثل في إعطاء مجلس أمناء البنك الدولي موافقته بدعم أكثرية الدول على اتفاق قرض شبكة الأمان الاجتماعي للبنان والبالغة قيمته 246 مليون دولار. وهو قرض مخصص لأزمة الطوارئ في لبنان. وكان وقع وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني على محضر التفاوض حول بنود مشروع الاتفاق في الشهر الماضي .

الحال ان المخاوف من حالة التمترس الناشئة عن هجوم رئيس الجمهورية ميشال عون وقبله رئيس ” التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على الرئيس الحريري تفاقمت باتساع خطير امس في ظل نأي جميع القوى السياسية بنفسها عن الصراع وترك المسرح لاحتدام متصاعد بما يعني ان المواجهة ستبقى مفتوحة رهن عض الأصابع الى امد قد يطول اكثر مما يتوقع كثيرون.

وبدا واضحا ان امكانات التوفيق بين الطرفين وكل وساطات جمعهما، توقفت حتى رغم ما تردد عن عودة بكركي الى التحرك بعد التصعيد الأخير ولكن دون نتائج ملحوظة. ولعل اللافت في هذا السياق ان “تكتل لبنان القوي” عاود مساء امس مطالبته للحريري بالتواصل مع رئيس الجمهورية وكأن شيئا لم يكن. وقال التكتل انه “ينتظر ان يبادر الرئيس المكلف الى التواصل مع رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة تحترم وحدة المعايير وتكون إصلاحية ومنتجة بوزرائها وبرنامجها ولذلك يدعو التكتل الرئيس المكلف لكي يستأنف عمله بأسرع وقت بعيدا من اي تأثيرات”.

الحريري وتضامن جنبلاط
في المقابل، بدا الحريري على مواقفه وشروطه، وهو ليس في وارد الرضوخ لضغوط الفريق الرئاسي لدفعه الى الاعتذار. وقد اتصل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط امس به مؤكدا “رفضه المطلق للحملة التي يتعرض لها موقع الرئاسة الثالثة واستنكاره وشجبه للإهانات الشخصية التي طاولت الرئيس الحريري على الرغم من بعض التباينات السياسية العرضية “.

ووفق الأوساط القريبة من بيت الوسط فان لدى تيار “المستقبل” اقتناع بأنّ معضلة التعطيل باتت واضحة ويقف خلفها رئيس “التيار الوطني الحرّ” الذي يريد العودة شخصيّاً الى المشهد الحكومي ونسف معايير حكومة المهمّة المبنيّة على قواعد الاختصاص وفرض معايير الحكومة السياسيّة، واضعاً توقيع رئيس الجمهورية في جيبه. ويبدو واضحاً لـ”المستقبل” أنّ باسيل يأخذ موقع الرئاسة الأولى رهينة ويحتكر المفتاح الحكوميّ ويريد الانتقام من الشعب اللبناني بعد الخسائر السياسية المتوالية التي لحقت به، وهو يعمل عن قصد على استدراج اشتباكات سياسية مع غالبية القوى والاحزاب، بما فيها “القوات اللبنانية” وتيار “المرده” والتقدمي الاشتراكي وحركة “أمل” إضافةً الى “بيت الوسط”.

كورونا واللقاحات!
في غضون ذلك وعشية الاقفال التام الذي يدخل حيز التنفيذ غدا سجلت وزارة الصحة أعدادا مخيفة اذ قفز عدد حالات الوفاة الى 32 حالة وبلغ عدد الإصابات 4557. واحتلت الفضيحة المتصلة بتأخير اصدار قانون الاستخدام الطارئ للقاحات صدارة الكوارث المتصلة بكورونا في وقت تخوض معظم الدول سباقا مع الوقت لانجاز عمليات التلقيح . ويفترض ان يقر مجلس النواب القانون الذي يفتح الطريق امام وصول اللقاحات علما ان الصيغة النهائية لإقتراح القانون المطلوب من شركة فايزر لتأمين اللقاح المضاد، سيصدر اليوم في اجتماع لجنة الصحة النيابية بعد وضع الملاحظات القانونية عليها من قبل محامي الشركة ومحامي وزارة العدل ووزارة الصحة ولجنة الصحة. وسيدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة سريعة لإقرار إقتراح القانون المعجل المكرر والتصويت عليه بمادة واحدة.

اما على الارض، فاستمر تهافت المواطنين الى المحال التجارية والسوبرماركت للتبضع قبيل الاقفال.

“اللواء”: قلق على الإقفال غداً.. و«الإهانة» تُلحق الحكومة بالطقس البارد!

أما صحيفة “اللواء”، اشارت الى أنه مع اقفال «الطوارئ الصحية» الذي تدخل مفاعيله المرنة أو القاسية عند الخامسة من صباح غد الخميس 14 كانون الثاني الجاري، عملاً بقرار مجلس الدفاع الأعلى، بدا المشهد، وكأن اللبنانيين محاصرين بين جائحة شرسة، تأتي على الصغير والكبير من البشر، وإجراءات اقفال تام، لا تأخذ، في الاعتبار، خصوصية الوضع في لبنان، من ضيق عيش، وقلة حيلة، وامكانات، شبه معدومة لمواجهة احتمالات الإصابة والموت والقلق الذي لا يتوقف..

ولا بأس في أخذ العبرة من طوابير النّاس امام السوبرماركت والمصارف ومحلات تعبئة قوارير الغاز، خشية الاملاق أو الجوع، الذي قبل ان يتعاظم، اشعر اللبنانيين بالقرف والاشمئزاز من طبقة سياسية، تداولت السلطة، كنوع من الملكية الخاصة، فعاثت في الأرض فساداً وعناداً وطغياناً، مع طغيان خطير للدولار في سوق القطع، إذ لامس سقفه التسعة آلاف ليرة.. والخير لقدام!

وعليه، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن مراقبة الاقفال الشامل الذي يدخل إليه البلاد بدءا من الغد تعد أولوية لدى الأجهزة الأمنية واللوجستية والطبية المعنية لافتة إلى أنه ربما تبقى إعداد إصابات كورونا مرتفعة إنما على الأقل يتم تفادي كارثة أي تفلت فضلا عن أن ذلك سيمنح الأجهزة الطبية والتمريضية نفسا.

وأوضحت المصادر أنه في خلال فترة الأقفال ستعقد اجتماعات للجنة كورونا لمراقبة سير هذه الفترة.

وفهم من المصادر إنه في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع ساد كلام صريح بأنه في حال لم تطبق الإجراءات بشكل صارم فالسيناريوهات الأسوأ هي في الانتظار مع العلم ان ما تم تقريره يشكل اختبارا لما تم التوافق عليه وإي خرق في الأيام المقبلة يعني إعادة النظر بالقرارات التي خرجت. ودعت إلى عدم إطلاق توقعات بإنتظار التطبيق على الأرض.

الموقف بعد «الإهانة»!

وبقي ما ترتب على الإهانة الموصوفة لرئيس الجمهورية ميشال عون للرئيس المكلف، في «الفيديو المهين» واتهامه بالكذب في الواجهة.. ودل على ان العقد امام تشكيل الحكومة باتت أكبر واعمق من ان تحل بالطريقة التقليدية..

ففيما لاذ الرئيس نبيه برّي بالصمت، بدت الأجواء المحيطة «بحزب الله» منزعجة، وتتحسر على الدرك الذي بلغه الخطاب السياسي، لا سيما على مستوى الجهات المخولة تأليف الحكومة.

وأشارت أوساط لـ«اللواء» إلى أن النفق المظلم الذي دخل إليه ملف تأليف الحكومة يصعب الخروج منه وقالت أن تحريكه وفي حال كان متوقعا في وقت سابق اضحى في غياهب النسيان اقله قبل تهدئة الأجواء في أعقاب زوبعة الفيديو المسرب لرئيس الجمهورية.

ولاحظت الأوساط انه في الوقت الراهن الملف في الثلاجة لفترة، بانتظار ليس جلاء الطقس البارد القطبي، بل المسار الإقليمي – الدولي بعد عاصفة تنصيب جو بايدن المتوقعة الأربعاء المقبل.

ووصفت مصادر سياسية سيناريو تسريب الفيديو عمدا عن رئيس الجمهورية ميشال عون والذي يتهم فيه رئيس الحكومة المكلف سعدالحريري بـ«الكذب» بانه يهدف إلى تسميم العلاقة كليا بين الرئيسين وإنهاء كل محاولات تشكيل الحكومة العتيدة، بعدما فشلت كل المحاولات المستميتة السابقة لتحقيق هذا الهدف، لافتة الى ان جانبا من هذا الهدف قد تحقق ونتج عنه زيادة التشنج والتجاذب السياسي حول عملية تشكيل الحكومة واتساع الهوة القائمة أساسا بين عون والحريري وفي النهاية تأخير ولادة الحكومة الجديدة وزيادة العراقيل والعقبات في طريقها. ونفت المصادر حدوث اي تحرك أو مساعٍ لتبريد الاجواء وتنفيس الأجواء المحتقنة بينهما.

واشارت إلى ان من يريد تشكيل الحكومة بالفعل لا يسعى الى افتعال اشتباك سياسي حاد على هذا النحو المسيء في حين اظهرت كل الوقائع عكس ما قاله رئيس الجمهورية بهذا الخصوص، ما وضع رئيس الجمهورية في مازق حرج واظهر بطلان الاتهامات الموجهة ضد الحريري. وتوقفت الاوساط مليا عند موقف تكتل لبنان القوي الذي يدعو فيه الرئيس المكلف الحريري لمعاودة الاتصال برئيس الجمهورية لتسريع عملية التشكيل، واستغربت كيف يوجه التكتل مثل هذه الدعوة ورئيس الجمهورية يتهم رئيس الحكومة المكلف بالكذب، وكيف يوفق بين هذين النقيضين، وما يمكن ان تكون عليه العلاقة بين الرئيسين مستقبلا، وتوقعت ان تأخذ الامور بعض الوقت كي يتسنى تبريد الاجواء السياسية واعادة العلاقات الى وضعية مؤاتية للانطلاق قدما بعملية التشكيل الى الامام.

شاهد أيضاً

وزير حرب أمريكي: انهيار أخلاقي تشهده الولايات المتحدة

رأى وزير الحرب الأميركي الأسبق شوك هيجل في مقالة نشرها موقع “ديفانس وان” أن الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *