ترقّب اليوم الأول من الإقفال ومجلس النواب يشرّع غدًا قانون لقاح كورونا

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة فجر اليوم من بيروت على قرار الإقفال التام الذي يبدأ اليوم بعد أن هلع الناس أمس لشراء المواد الإستهلاكية فأنساهم هذا الهلع ذعر كورونا، فتعرّضوا لفوضى الاختلاط وعرضوا بذلك نتائج الإقفال للضياع قبل بدء مفاعيله.

على مستوى اللقاحات يُنجز مجلس النواب غداً عبر جلسة للهيئة العامة إقرار اقتراح القانون الذي يُعفي الشركات المصنعة للقاحات من مسؤولية التعويض عن الأضرار الناجمة عن اللقاحات. القانون لا مثيل له في لبنان. لذلك، كانت الحاجة ماسة إلى الاستعانة بتجارب دول أخرى لديها تشريعات تجيز اختصار المهل المطلوبة لاعتماد أدوية أو لقاحات تُنتج حديثاً في الحالات الطارئة.

حكوميًا، الموت السريري والحجر الصحي يستمر لعملية تأليف الحكومة وسط استسلام أصحاب المبادرات ومساعي الوساطة للطريق المسدود.

“الأخبار”: الطريق طويل للحصول على ١٢ مليون جرعة: المجلس النيابي «يشرّع» لقاح «كورونا»

بداية مع صحيفة “الأخبار” التي اعتبرت أن الطريق القانونية عُبّدت أمام البدء بالحصول على لقاحات كورونا. يوم الجمعة ستعفي الدولة الشركات المنتجة للقاح من أي مسؤولية عن المضاعفات التي يمكن أن تنشأ جرّاء الحصول على اللقاح. لجنة الصحة أفتت بإنشاء لجنة تتولى درس الاعتراضات والتعويضات المحتملة. بعد ذلك لا يبقى سوى البدء بتسلم الكميات المتفق عليها. الدفعة الأولى ستصل من فايزر في الأسبوع الأول من شباط، على أن تليها دفعات لاحقة من شركات أخرى، لكن الطريق ستكون طويلة للحصول على ١٢ مليون جرعة.

السبت الماضي عقدت لجنة الصحة النيابية اجتماعاً عن بعد للبحث في نص قانوني يجيز الحصول على لقاحات كورونا، والجمعة المقبل تنعقد الهيئة العامة لمجلس النواب لإقراره. القانون لا مثيل له في لبنان. لذلك، كانت الحاجة ماسة إلى الاستعانة بتجارب دول أخرى لديها تشريعات تجيز اختصار المهل المطلوبة لاعتماد أدوية أو لقاحات تُنتج حديثاً في الحالات الطارئة.

عادة، تحصل الشركات المعنية على موافقة مبدئية لتسويق منتجها. بعد ذلك تعمد منظمة الصحة العالمية إلى مراقبة فعالية اللقاح وتأثيره على الناس لفترة تصل إلى سنتين، قبل أن تعطي موافقتها النهائية على استعماله. قبل الموافقة النهائية تكون الشركات حذرة في تسويق منتجها، وتكون مسؤولة عن أي تبعات لتوزيع منتجها على الجمهور، وأبرزها احتمال أن يلجأ بعض المتضررين أو من واجهوا عوارض جانبية خطرة إلى القضاء طلباً للتعويض.
في حالات الطوارئ والأوبئة، كما هي الحال راهناً، يصبح اللجوء إلى الطرق التقليدية في ترخيص الأدوية واللقاحات مكلفاً على البشرية. كان المطلوب اختصار الطريق نحو ترخيص استعمال المنتجات التي لم يكتمل مسار ترخيصها الروتيني. لكن الشركات ليست هي المصرّة على السرعة، فهي لا يمكن أن تتحمل مسؤولية قرار كهذا، نظراً إلى تداعياته الكبيرة، ولا سيما المادية منها. لذلك، فإن الحكومات المستعجلة بدء حملات التلقيح هي التي يفترض أن تتحمل مسؤولية قراراتها. في أميركا أو أوروبا، هذا الأمر لا إشكال فيه. القوانين تسمح في حال قررت الحكومة البدء باستعمال اللقاح أن تتحمل هي المسؤولية المادية والمعنوية لا الشركات. في الأساس، معظم الدول هي التي دعمت جهود الشركات لإيجاد لقاحات لوباء كورونا، وكانت تدرك أنها يجب أن تعطيها إذناً طارئاً لتسويقه، وعلى مسؤوليتها، خاصة أن شركات التأمين ترفض التأمين لمن يحصلون على أدوية أو لقاحات غير حائزة ترخيصاً طويل الأمد.
في لبنان، كما كثير من البلدان، لم يعالج التشريع هذه الثغرة. إن حصل شخص على لقاح «فايزر»، على سبيل المثال، حتى لو رخّصته وزارة الصحة، فإن الشركة المصنّعة ستكون مسؤولة قانونياً عن أي عوارض جانبية أو أخطاء مرتكبة. وبما أن قرار البدء باستعمال اللقاح تتخذه كل دولة في إطار سيادتها، اشترطت «فايزر»، قبل تسليم اللقاح إلى لبنان، صدور تشريع يحميها قانونياً، أسوة بما يحصل في بلدان أخرى. الشركة لا تطلب هذا فحسب، بل تطلب تحديد القانون للجهة المسؤولة عن التعويضات في حال وجودها.

لجنة الصحة أنجزت اقتراح القانون، والرئيس نبيه بري سارع إلى الدعوة إلى جلسة تشريعية مخصصة حصراً لإقراره. يوم الجمعة، ستكون الآلية التشريعية قد اكتملت، يوقّع بعدها رئيس الجمهورية القانون، قبل أن ينشر في الجريدة الرسمية ويصبح نافذاً. القانون، بحسب رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي لا يتعلق بلقاح «فايزر» حصراً. اللقاحات الأخرى سلكت طريقها باتجاه الاستعمال في الكثير من الدول. ولذلك، يضع القانون المقترح إطاراً عاماً للتعامل مع الظروف المشابهة، أي حالات الطوارئ والأوبئة. وهو إضافة إلى حمايته الشركات المصنعة، يضمن حماية الأطقم الطبية التي ستصف هذه اللقاحات أو حتى الأدوية التي تستعمل في علاج كورونا، رغم أنها غير مخصصة له.

هل هذا يعني حرمان المتضررين من اللجوء إلى القضاء؟ بحسب اقتراح القانون، ستُنشأ لجنة خاصة مهمتها تلقي الاعتراضات والشكاوى. وهي مؤلفة من المدير العام لوزارة الصحة، طبيبين متخصصين في الأمراض الجرثومية، ممثّل عن نقابة الأطباء في بيروت وآخر عن نقابة الأطباء في الشمال. تدرس اللجنة الطلبات، فإما توافق على التعويض في حال تبين لها وجود مضاعفات ناتجة عن اللقاح (التعويضات تتكفل بها وزارة الصحة، إذ سيتم إنشاء صندوق لهذه الغاية يتم تمويله عبر الهبات). وفي حال رفضت اللجنة الطلب، يحق للمتضرر الطعن أمام مجلس شورى الدولة.
بمجرد إقرار القانون، سيكون لبنان قد أزال العقبات من أمام وصول اللقاح. الدفعة الأولى هي تلك التي اشترتها وزارة الصحة من «فايزر» ويبلغ عددها ٢٥٠ ألف لقاح. ورغم أن كل شخص يحتاج إلى جرعتين من اللقاح، إلا أن عراجي يؤكد أنه سيتم تلقيح ٢٥٠ ألف شخص سريعاً، على أن تكون الجرعة الثانية قد وصلت خلال الأسابيع الثلاثة التي تفصل بين الجرعتين. ما اشترته وزارة الصحة سيوزع مجاناً، لكن هذا لا يعني أن اللقاحات ستكون مجانية للجميع. أسوة بأي لقاح آخر، سيكون بإمكان الشركات الخاصة استيراد لقاح كورونا وبيعه. الحاجة مقدّرة بـ١٢ مليون جرعة. ولكن لا تقديرات رسمية عن المدة التي تحتاج إليها عملية توزيعها على كل المقيمين في لبنان.

“البناء”: لبنان يدخل أول أيام الإقفال مع العاصفة… ذعر من كورونا وهلع استهلاكيّ

بدورها صحيفة “البناء”، رأت أن الموت السريري يستمر للمشهد الحكومي، وسط استسلام أصحاب المبادرات ومساعي الوساطة للطريق المسدود الذي يحكم علاقة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، الذي يملأ فراغ الاتصالات الحكومية بالسفر، بينما أفاد بيان صادر عن قصر بعبدا بقيام رئيس الجمهورية بفحوص طبية في مستشفى أوتيل ديو وعودته الى القصر الجمهوري، وفي قلب الفراغ والضياع السياسي الناجم عنه، يواجه اللبنانيون تعاظم تردّدات وباء كورونا، بالتزامن مع دخول لبنان تحت تأثير منخفض جويّ ترافقه الأمطارالغزيرة والرياح النشطة والثلوج على علو يصل إلى ألف متر، مصحوباً بانخفاض ملحوظ لدرجات الحرارة يقارب عشر درجات وصولاً لدرجة حرارة 15 مئويّة في العاصمة بيروت نهاراً و10 ليلاً.

يفتتح اللبنانيون يومهم الأول من الإقفال العام، بخبر إصابة وزير الصحة حمد حسن بفيروس كورونا، الذي يتلقى العلاج في مستشفى السان جورج، ويحاول اللبنانيون التخلص من هلع تخزين المواد الاستهلاكية والمحروقات، بعدما أنساهم هذا الهلع ذعر كورونا، فتعرّضوا لفوضى الاختلاط وعرضوا بذلك نتائج الإقفال للضياع قبل بدء مفاعيله.

المخاوف التي يبديها الخبراء الصحيّون تتوزع بين خطرين، الأول بلوغ عدد الإصابات رقم الألف إصابة خلال عشرة أيام بنتيجة تراكم نتائج الهلع الاستهلاكي، وبلوغ عدد الوفيات رقم الخمسين يومياً، بحيث تضيع الإضافات التي نجحت وزارة الصحة بتحقيقها في تأمين المزيد من أسرة العناية الفائقة، ويعتقد الخبراء أن لبنان بانتظار البدء باللقاحات في شهر شباط يحتاج إلى تمديد الإقفال العام لعشرة ايام أخرى تمتد إلى نهاية الأسبوع الأول من شهر شباط ليتسنّى تحقيق نتائج تعوّض ما فات اللبنانيين في فترة الأعياد وبعدها فترة الهلع الاستهلاكي.

على مستوى اللقاحات يُنجز مجلس النواب غداً، عبر جلسة للهيئة العامة دعا إليها رئيس المجلس نبيه بري، إقرار اقتراح القانون الذي يُعفي الشركات المصنعة للقاحات من مسؤولية التعويض عن الأضرار الناجمة عن اللقاحات، باعتبار الاستخدام الطارئ للقاحات يتم على عاتق المستخدم، وتتحمّل الدولة عبر صندوق يتم تمويله برسم على اللقاحات المستوردة، تعويض من تصيبهم أضرار جانبية بنتيجة تلقي اللقاح.

في مواجهة تداعيات الإقفال قالت مصادر متابعة، إن تقارير لدى الجهات المعنية تفيد بقيام عدد من التجار الكبار بإخفاء مواد استهلاكية مدعومة من الأسواق مستفيدة من الهلع الذي أصاب المواطنين، داعية لملاحقة القضاء للملف، بينما أكدت المصادر استناداً إلى معطيات وزارة الطاقة بعدم وجود أزمة محروقات، فيما أعلنت رئاسة الحكومة آلية الحصول على الأذونات التي يحتاجها الذين تضطرهم الظروف للتنقل في ظل حظر التجول كالحاجة لشراء الدواء وذلك عبر تطبيق الكتروني يوزّع عبر رسائل نصية على الهواتف، بينما تم اعتماد أذونات خطية لموظفي التوصيل المنزلي للسلع، وأعفي الإعلاميون من الحصول على أذونات خاصة والاكتفاء ببطاقاتهم المهنية.

ومع دخول البلاد حالة الإقفال الشامل لمدة عشرة أيام، تترقب الأوساط الحكوميّة سير تنفيذ القرار على أرض الواقع في يومه الأول وكيفية تعامل الأجهزة الأمنية معه لا سيما في ضبط المخالفات من جهة وتأمين استمرارية تلبية خدمات المواطنين الضرورية الغذائية والطبية من جهة ثانية.

وترأس الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمود الأسمر مساء أمس، اجتماع اللجنة الوطنيّة لإدارة الكوارث في السرايا الحكومية، حيث تمّ شرح آلية الاستحصال على تصريح لكل من يريد الخروج والانتقال خلال فترة الإقفال العام الممتدة من 14 إلى 25/1/2021 من خارج الفئات المستثناة.

وقال اللواء الأسمر بعد الاجتماع: “تسهيلاً لأمور المواطنين غير المشمولين بقرار الإقفال العام، وضعت غرفة العمليّات الوطنية لإدارة الكوارث التابعة لمجلس الوزراء آلية جديدة لأخذ الموافقة قبل الخروج من المنزل للأشخاص المذكورين أعلاه، لأسباب ضرورية عبر رسائل نصية ورابط إلكتروني الذي سيوزع على كافة المواطنين، ابتداء من صباح غد الخميس تاريخ بدء الإقفال العام. ولذلك نطلب التعاون التام من جميع المواطنين، والتقيّد بالتدابير والإجراءات التي تم تعميمها عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والموقع الالكترونيّ لرئاسة مجلس الوزراء”.

وذكّرت المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي في بيان المواطنين، “بضرورة الالتزام بالقرار حرصًا على سلامتهم ولحمايتهم من الآثار السلبيّة التّي من الممكن أن تُصيبهم جرّاء التقاطهم للعدوى. وهي ستتشدّد بملاحقة المُخالفين وفق المادّتين /770/ و/604/ من قانون العقوبات”.

وأضافت: “يتوجّب على الأشخاص المُستثنين وغير المُستثنين إبراز الرّسالة النصيّة – التّي أتاحت لهم التنقّل – على هواتفهم الخليويّة بعد الدّخول إلى الموقع الإلكتروني covid.pcm.gov.lb وملء الاستمارة، أو إرسال رسالة نصيّة على الرّقم 1120. وسيتمّ تنظيم محاضر ضبط بحقّ كلّ من لم تكُن بحوزته الرّسالة، ومَن لم يتقيّد بمضمونها لجهة عدم الالتزام بالوقت وبالمكان المسموح التوجّه إليه”.

وأكد بيان قوى الأمن الدّاخلي أنّ “دور المواطنين جوهريّ في هذه الظروف الاستثنائيّة التّي تمرّ بها البلاد، وأنّ تعاونهم والتزامهم يؤدّي إلى الحدّ من سرعة انتشار الوباء. وتطلُب منهم عند رصد أيّ مُخالفة الاتصّال بغرف العمليّات على الرقم 112، أو إرسال رسالة موثّقة عبر مواقع التّواصل الاجتماعي العائدة لها”.

وعشية سريان قرار الإقفال، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 4988 إصابة جديدة بفيروس كورونا ليرتفع العدد التراكمي للإصابات منذ بدء انتشار الوباء في شباط الفائت إلى 231936 كما سجل لبنان 35 حالة وفاة ما رفع العدد التراكمي للوفيات إلى 1740.

وأعلنت وزارة الصحة أن الوزير حمد حسن دخل المستشفى بعد تأكيد إصابته بكورونا. وكان حسن أعلن أنه بدأ حجر نفسه أمس بعد تأكيد اصابة ثلاثة أشخاص من مكتبه.

الى ذلك دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة تعقد، بعد ظهر الجمعة في 15 الحالي في قصر الأونيسكو، وذلك لدرس اقتراح القانون المعجل المكرّر الرامي الى تنظيم الاستخدام المستجد للمنتجات الطبية لمكافحة جائحة كورونا COVID-19.

“النهار: “احتواء” تصعيد العهد يواكب حالة الطوارئ

كتبت صحيفة “النهار” تقول: فيما يدخل لبنان اليوم تجربة اقفال عام جديدة، يفترض ان تكون الأكثر تشددا وجذرية من كل سابقاتها، اذ تشكل انطلاقة المواجهة الأكبر لاحتواء الانتشار البالغ الاتساع والخطورة لفيروس كورونا، ووسط الشكوك الكبيرة في التزام كاف لموجبات حالة الطوارئ الصحية لمدة عشرة أيام قابلة للتجديد، لم يكن المناخ السياسي افضل حالا من المناخ الوبائي في ظل المخاوف من احراق المراكب بين العهد ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. والواقع ان الامال المعلقة على نتائج إيجابية ملموسة من شأنها ان تخفض حجم الكارثة الوبائية والاستشفائية بدت على ضآلتها اكبر من أي رهانات في المقلب السياسي على تبديد التداعيات السلبية العميقة التي أحدثها الهجوم الحاد الذي شنه العهد قبل أيام على الرئيس الحريري. ولكن وعلى رغم المعطيات الحاسمة التي تستبعد استبعادا تاما أي حلحلة وشيكة او حتى متوسطة المدى لكسر مسار تعطيل تأليف الحكومة الجديدة، لم يكن ممكنا تجاهل مؤشرين حملا دلالات بارزة حيال “احتواء سياسي مزدوج” للتصعيد من جانبي الحلفاء وغير الحلفاء تبلورت وقائعه في اليومين اللذين اعقبا هجوم العهد على الحريري وتحديدا بعد تسريب شريط الفيديو الذي يوجه فيه رئيس الجمهورية ميشال عون كلاما مهينا الى الرئيس الحريري. المؤشر الأول تمثل في قرار تجاوز عدم الرد على الهجوم من جانب الرئيس الحريري ورؤساء الحكومات السابقين الى اتصالات وتحركات كثيفة جرت بينهم وبين بكركي كما مع دار الفتوى لمنع أي توظيف من جانب فريق العهد و”التيار الوطني الحر” لتحويل السجال الى خانة طائفية او مذهبية تخدم توجهات شعبوية. واما الجانب الاخر من هذه المؤشرات، فبرز في ممانعة حلفاء العهد والتيار العوني في قوى 8 آذار مماشاة الهجوم على الحريري الى حدود الانقلاب على تكليفه نظرا الى خطورة الانزلاق الى هذا المنقلب المتفجر في الظروف الحالية، ناهيك عن ان هؤلاء الحلفاء وفي مقدمهم “حزب الله”، وان كانوا يدعمون العهد بتفاوت الدرجات وفي بعض مواقفه وشروطه من تشكيل الحكومة الجديدة غير انهم لا يزالون يتمسكون بالحريري على رأس الحكومة الجديدة ولو ان ذلك لا يضمن تبديلا للازمة المتصلة بالتشكيل حاليا على الأقل. وهذان المؤشران شكلا بالنسبة الى أوساط معنية ما يصح وصفه باحتواء التصعيد ولو من دون القدرة على الذهاب أبعد لاجتراح مخرج لازمة التشكيل خصوصا بعدما ارتفع منسوب الخصومة الشخصية والسياسية بين العهد والرئيس المكلف. واذا كان الموقف الأخير للتكتل النيابي العوني أعطى مؤشرا الى تلقيه إشعارا سلبيا حيال ذهابه بعيدا في الحرب على الحريري، فاضطر التكتل الى إعادة خفض درجة العدائية حياله ووجه اليه دعوة لاعادة التواصل مع رئيس الجمهورية، فان ذلك لا يثير اوهاما جديدة في أي حلحلة محتملة قريبا من شانها إعادة تشغيل محركات المشاورات لتأليف الحكومة. يشار الى ان الرئيس الحريري غادر بيروت امس الى أبو ظبي فيما إعلنت بعبدا ان الرئيس عون اجرى بعد ظهر امس فحوصات طبية روتينية في مستشفى أوتيل ديو وعاد مساء الى قصر بعبدا.

وفي السياق السياسي، أشار أمين سر “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن امس إلى أن اتصال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالرئيس المكلف “هو بهدف استنكار التجريح الحاصل ورفضاً لتشويه اتفاق الطائف وضرب الرئاسة الثالثة” ، واصفا “ضرب الطائف بانه حماقة سياسية”. وأضاف “نقول للفريق الحاكم اذهبوا الى الجحيم وحدكم فنحن باقون في النضال. نحن امام مأزق كبير اليوم، وعام 2016 بفعل التسوية كانت العلاقة بين الحريري وعون والنائب جبران باسيل جيدة وأتت بالحريري رئيساً للحكومة فماذا أُنجز للبنان؟ وماذا سيحصل اذاً في ظلّ الخلاف الحاصل وبهذه السياسة وبفعل التعطيل الحريري لن يستطيع تشكيل الحكومة”، مشيراً إلى “أن العهد وفريقه استطاعا تدمير لبنان مستندين إلى شعار القوة الزائفة”.

وسط هذه الأجواء يبدأ فجر اليوم تنفيذ حالة الطوارئ الصحية والاقفال الشامل وحظر التجول على مدى عشرة أيام، على وقع ارتفاع مطرد متدحرج في عداد الإصابات والوفيات، وهو شأن طبيعي استنادا الى ما ترصده بعض الفيديوهات من مشاهد كارثية في بعض المناطق لا سيما في شارع صبرا حيث كان الاكتظاظ الجنوني من دون التزام التباعد الاجتماعي ولا ارتداء الكمامات. وسجلت وزارة الصحة امس رقما قياسيا جديدا لاسيما في عدد الوفيات بلغ 35 حالة وفاة وهي الأعلى كحصيلة يومية للوفيات، اما عدد الإصابات فبلغ 4988 إصابة. وقد أصيب بكورونا وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن وادخل الى مستشفى سان جورج في الحدث للمعالجة. وبازاء عدادات الإصابات والوفيات المحلقة، خطت الاجراءات التشريعية الواجبة لوصول اللقاحات ضد كورونا الى لبنان، خطوة مهمة امس يفترض ان تتكلل بالاقرار غدا الجمعة في جلسة عامة دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتحرّك ملف اللقاحات تشريعيا، فدعا بري إلى عقد جلسة عامة في الثانية من بعد ظهر غد الجمعة في قصر الأونيسكو لدرس اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تنظيم الاستخدام المستجد للمنتجات الطبية لمكافحة جائحة كورونا. وتأتي الدعوة هذه، بعدما اعلن رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي ان كل الشركات التي تُنتج لقاحات تطلب قوانين للاستعمال الطارئ. وقال بعد اجتماع لجنة الصحة: “وضعنا في مواجهة كورونا سيء وقد يسوء في المرحلة المقبلة، وخلال 48 ساعة لجنة الصحة أنجزت مسودة قانون للإستعمال الطارئ للقاحات بصيغة المعجل مكرّر وكل الأطر الطبية والقانونية وضعت في هذا القانون وستُعقد لجنة عامة للبتّ به”. وأوضح ان “القانون الذي أُعدّ ليس مفصلاً على مقياس شركة واحدة إنّما لكل الشركات والكلام عن مؤامرة في لقاح كورونا غير دقيق ومعظم دول العالم بدأت عمليات التلقيح”.

شاهد أيضاً

وزير حرب أمريكي: انهيار أخلاقي تشهده الولايات المتحدة

رأى وزير الحرب الأميركي الأسبق شوك هيجل في مقالة نشرها موقع “ديفانس وان” أن الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *