مذكرات حسين مرتضى : بالعين المجردة..هكذا احرقوا القصر العدلي في درعا

تنقيح واعداد: زينب يوسف عواركي

تتابع وكالة انباء آسيا بالتعاون مع الموقع الشخصي للزميل حسين مرتضى نشر حلقات حصرية لمذكراته عن الحرب السورية. فيما يلي الحلقة الثانية:

بعدها أوصلنا قرب القصر العدلي في درعا، كان وقتها القصر العدلي يحترق، من قبل مجموعة من المتظاهرين بعد اقتحامه وحرق كل الوثائق الموجودة فيه، أنا شاهدت هذا بحالة خوف من قدوم أشخاص يقتلوك، فهي حالة فوضى، لا أحد يعرف من مع من.
هذا المشهد المباشر أثار لدي التساؤلات لماذا القصر العدلي؟ لماذا في الأيام الأولى يتم إحراق القصر العدلي.؟ أجاوب بدهشة المبرر المستساغ بأن كل الوثائق موجودة في القصر العدلي، وكل أسماء المطلوبين وتجار المخدرات والمهربين والمجرمين والمعتقلين ولديهم سوابق ومطلوبين للدولة السورية كل أسماؤهم موجودة بداخله.
في المساء عدنا, وأرسلت المقابلة التي أجريتها إلى إدارة القناة, وبثينا الجزء المتعلق بالمطالب.

(مذكرات حصرية لوكالة انباء اسيا بالتعاون مع الموقع الشخصي للزميل حسين مرتضى)
مرتضى: شاهدت المسلحين بعيني وتلقيت إصابتين:
يتحدث مرتضى عن إصاباته, فيقول الإصابة الأولى في منطقة حي التضامن بالقرب من منطقة الحجر الأسود جنوب دمشق, حيث كانت الاشتباكات مستمرة, وذهبت للتغطية في إحدى تلك المعارك, وصلنا بالقرب من المجموعات المسلحة وكان الاشتباكات على بعد أمتار, حتى كنت أشاهد المسلح بأم عيني, والجيش يرمي عليهم, وهم يرمون علينا بطريقة عشوائية, المهم أنهينا التغطية وأردنا العودة, ووصلنا إلى أطراف مخيم اليرموك منطقة شارع الثلاثين, على ما يبدو أن أحد المسلحين في تلك الأحياء أعطى معلومات أن الطاقم الإعلامي خرج من منطقة الحجر الأسود القريب من نهر عيشة, وصلنا إلى أول شارع الثلاثين مباشرة للمرة الأولى، كان مساعد المصور, يقود السيارة وأجلس إلى جانبه, وعندما أردنا العودة قال لي أحد الضباط, سوف أعود معك إلى النقطة, وقلت من المعيب أن يجلس بالخلف فقدت السيارة, وهو جلس بجانبي, والمصور في الخلف, عندما وصلنا إلى أول شارع الثلاثين مباشرة بدأ الرمي على السيارة فعرفت أننا نتعرض لكمين، زدت من سرعة السيارة وأصبحنا بالقرب من خط التماس بالقرب من الجيش, وصلنا إلى هناك مباشرة, إطلاق الرصاص ينهمر على السيارة, أحد الجنود مع الضباط بدأوا يرمون, نزلت من السيارة واختفيت وراء منطقة مرتفعة شبهة بالجدار الصغير, وكان المسلح لا يزال يرمي علينا, على ما يبدو أنَّه كان يشاهدنا, ورمى من أجل أن تكون الإصابة في صدري, لكن عندما ارتفعت قليل جاءت في قدماي، شعرت مباشرة في تلك اللحظة الأولى أنَّ شيء ساخن يحرق فيهما, شاهدت الدماء تسيل, لكني خلف حائط على مستوى الجسد فأي حركة أصبح مباشرة في مرمى القناص, لم أعد استطيع الجلوس, الدماء بدأت تسيل بكثرة..

(مذكرات حصرية لوكالة انباء اسيا بالتعاون مع الموقع الشخصي للزميل حسين مرتضى)

معركة البركان “السيطرة على دمشق”.. خفايا وأسرار..
الإصابة الثانية, بعدها بعدَّة أَشهر كان الحدث المفصلي بالأزمة “اغتيال الضباط” وأنه ثمت معركة سميت “معركة البركان” أو “معركة السيطرة على دمشق” في هذه الأثناء كان الحدث الجم المتعلق بوسط دمشق وهو “استهداف مبنى الأركان للقيادة العسكرية” ما جرى في ذلك اليوم كثير, وهناك خفايا كثيرة لم يتطرق إليها أحد بعد, لكن ما جرى صباحاً من انفجار بالقرب من قيادة الأركان على أطراف مداخل دمشق من الأوبرا, كانت عملية مخطط لها تخطيطاً كبيراً ودقيقاً جداً, انفجرت السيارة الأولى, ومن الطبيعي تجمهر الناس بالقرب من الانفجار, فهو مركز أمني وعسكري ويأتي إلى المكان بعض الحراس من قيادة الأركان وجاؤوا إلى مكان الانفجار, أصبح هناك نوع من الفوضى العارمة في تلك الأثناء تأتي السيارة الأخرى لتدخل من الباب الرئيسي بلباس عسكري كشرطة عسكرية داخل مبنى الأركان, وصلوا إلى المدخل الأول ولديهم مهمَّة, وكل شيء مزور ومرسوم بدقة, في لحظة انفجار السيارة الأولى الحارس دقق في ورقة السيارة العسكرية, دقق بلباس الشرطة العسكرية ودخلوا..

في هذه الأثناء أربع أشخاص دخلوا من الباب الأول, وهو يفتح يدويا, الثاني إلكترونياً, دخلوا إلى الباب الثاني, ترجل أحده قتل الحارس, في ظل الضوضاء التي في الخارج لم يسمعها احد بوضوح, دخلوا إلى مبنى الأركان, وصلت السيارة إلى داخل المبنى وفي باحة تلي المدخل يأتي في السابعة والنصف يومياً قائد الأركان, تأخر قليلاً ذلك اليوم, دخلت السيارة وقفت في المكان الذي يوقف فيه قائد الأركان سيارته ليسلمها السائق بعدها إلى المرآب, نزلوا منها صعدوا إلى أحد المباني, استولوا على طابق في المبنى بداخل القيادة, وهناك بعض الخلايا النائمة أمنوا لهم الدخول من بعض الأماكن, سيطروا على أحد الطوابق وأحرقوا الطابق الثالث, وفجروا السيارة الثانية داخل هيئة الأركان, انتشر بعض القناصة من الخلايا النائمة في بعض الأماكن الأخرى.

(مذكرات حصرية لوكالة انباء اسيا بالتعاون مع الموقع الشخصي للزميل حسين مرتضى)

معركة مبنى الأركان, وقناة الجزيرة تبث من مكتب مطل على الأركان “مباشرة”..
هنا صباحا سمعت الانفجار الأول, استيقظت مباشرة صعدت إلى مكتبي أدرت التلفزيون, وبدأت التساؤل عن الانفجارات, جاء المراسل الزميل الذي استشهد معي الشهيد “مايا ناصر” مراسل برس قال لي أنا أجريت اتصالات عرفت أنه في مبنى الأركان, وانفجار في ساحة الامويين، في تلك اللحظات أردنا أن نذهب, وهي من أخطر الأحداث لأن الهدف الأول السيطرة على مبنى الأركان, وأن يكون هناك انقلاب أنا سميته في تلك المرحلة “انقلاب” فمبنى الأركان قريب من مبنى الإذاعة والتلفزيون, والمخطط كان كالتالي بأن تتم السيطرة على مبنى الأركان ومن ثم تخرج مجموعات تسيطر على مبنى الإذاعة والتلفزيون ويذاع البيان الأول، بيان عسكري أول يعلن سقوط النظام, وطبعاً أي شعب متابع فإن رمزية سقوط مبنى الإذاعة والتلفزيون, يعني سقوط الدولة, لأن هي تعتبر الأساس في أي نظام.
المهم عندها كان هناك طوق أمني على مرحلتين الأول فصل منطقة الاشتباكات عن دمشق, والثاني فصل الريف عن دمشق، مباشرة كان هناك خطة عسكرية يعني والخطوة التالية المخطط لها بتوجه سيارات وباصات مجهَّزة مسبقاً بالمسلحين, هدفها في حال السيطرة على مبنى الأركان, أن تتحرك من كل المناطق, وتوجه المسلحين من كل مناطق الريف باتجاه قلب دمشق, فوضى عارمة سيطرة على المراكز الحكومية، مع هذين الطوقين الأمنيين تم إفشال جزء من الخطة.

خرجت بالسيارة, أردت الذهاب لأنه أكثر ما أشعل النار بي أن قناة الجزيرة تبث مباشر.. فكيف تنقل مباشر قناة الجزيرة؟؟ من أين.. تبين لاحقا أربعة أشخاص كانوا في إحدى الشقق المقابلة لهيئة الأركان, استأجروها قبل فترة وجلسوا هناك، للبدء بساعة الصفر, عندما تكون ساعة الصفر يفتحون نافذة الشقة ويبثون عبر الجزيرة مباشرة عبر الانترنت الفضائي, وصلت إلى الحاجز الأول الطوق الأمني الأول عند موقع السفارة الإيرانية وصولا إلى مستشفى المواساة وصولا إلى حديقة تشرين, ومنها كل هذه المنطقة مفصولة عن مكتبة الأسد وهيئة الأركان وساحة الأمويين، وصلت إلى الحاجز الأول يعرفني قال لي لو سمحت هناك وضع خطر لا يمكن أن أسمح لك بالدخول إلى هناك أنا أصررت، وضع خطير لكن هناك خطورة أكبر أنَّ هناك قنوات تنقل وتقول إن هيئة الأركان سقطت, والإذاعة والتلفزيون سقطت, وكذلك ساحة الأمويين, لم يوافق ذهبت إلى الحاجز الثاني من ناحية حديقة تشرين, أردت فقط الذهاب بالقرب من مكتبة الأسد, وافق.. ووصلنا إلى مكتبة الأسد وبدأنا بالتصوير, كانت المباني تشتعل, والاشتباكات من كل الاتجاهات تقريباً.

(مذكرات حصرية لوكالة انباء اسيا بالتعاون مع الموقع الشخصي للزميل حسين مرتضى)

خطة الباصات الخضراء واحتلال مبنى الأركان ومبنى الإذاعة والتليفزيون:
في هذه المرحلة كان هناك خطة ثانية أن تدخل ثلاث باصات شبيهة بباصات النقل العسكرية تحمل مسلحين بزي عسكري للجيش السوري, تدخل من جسر الثورة إلى ساحة العباسيين بحجة أنها جاءت من أجل إسناد الجيش السوري, وكان يعول على هذه الخطة, فبعض الدول صرحت أنه ثمت في الأيام القادمة “مفاجآت”.

كان هدف هذه الباصات ساحة الأمويين, شبيهة بباصات الجيش فتتجه مباشرة, لأنه عمليا بحساباتهم مبنى الأركان “سقط” وأن الطريق مفتوح أمامهم من ساحة الأمويين تجاه الإذاعة والتلفزيون, وأن حرس الإذاعة والتلفزيون سيفتحون لهم الأبواب ليدخلوا, وبالتالي يتوجهوا إلى الاستوديوهات وأماكن البث, وهم بهذه الحالة يعلنون أنهم مع المسلحين ويذيعون البيان الأول، لكن تمَّ ضرب الباص الأول عند جسر الثورة قبل أن يدخل, نتيجة ارتباك البعض من في الباص وشُكَّ بالأمر, واختلف هو وبعض الأشخاص فانكشف بأنهم ليسوا من الجيش السوري, تم الرمي عندها, وتم إبلاغ الجنود الموجودين في محيط هيئة الأركان بضرورة اقتحام الهيئة من أجل تنظيفها, وإن الموضوع كبير جداً, وعلى الجميع أن يكون حذراً, دخلت مجموعة الاقتحام الأولى, وأنا دخلت مع المجموعة الثانية, عند وصول المجموعة الأولى إلى المكان الأول بالمدخل الذي انفجرت فيه السيارة الثانية, شاهدت مسلح عد سفرة الدرج, وبدا يرمي رمانات على المجموعة المتقدمة, استشهد عدد من المجموعة, وعدد آخر جُرح, واضطررنا للتراجع إلى إحدى الدشم, وقفنا هناك ومعي الزميل الشهيد مايا رحمه الله, ومعنا المصور ومعنا ضابطين من الجيش السوري تفصلنا عشرة أمتار عن المبنى, وبعدها وَصلنا لداخل حرم مبنى الأركان في المحرس لكن حوصرنا في هذه الدشمة, ولا نستطيع أن نتحرك, وبدأ المسلح يرمي بلحظة, وأراد استهدافي، لكن لم يستطع أن يشاهد رأسي أو جسدي من الأعلى, للحظة ما شاهد جزء من جسدي فأطلق القناص الرصاصة الأولى فشعرت بقدمي تترنح ووقعت, فوقعت على الطرف اليمني, فعاجلني بطلقتين, فأصابو الزميل مايا من خلفي مباشرة فاستشهد, نظرت اليه وجدت الدماء لكنه نظر إلي وابتسم لم أكن أريد أن أصدق أنه استشهد, بدأت تسيل الدماء وشعرت بألم كبير لان المسافة كانت قريبة والرصاصة هي رصاصة بي كي سي يعني أكبر من رصاصة الكلاشينكوف، فلأنها دخلت في العظم مباشرة سببت لي الألم الكبير, ونحن تحت وابل من الرصاص, المصور شاهد هذه الحالة “ترك الكاميرا” نام فوقي لاحظت في خضم ذلك الرمي المتصاعد, بالخوف وقلت في ذاتي المراسل استشهد, فهل سيكون هذا المصور أيضا؟ سألته “محمد” هل تعرضت لإصابة قال لا قلت قم عني، فجاوبني لا لن أقوم عنك فأنا أريد أن أحميك، فأنا كنت مصاباً وهو في أي لحظة يمكن أن يتعرض للإصابة، بقينا على هذه الحالة حوالي 20 دقيقة لا أحد يستطيع أن يدخل إلينا ، الشهيد ينزف وأنا انزف، أحد الضباط بدأ يتصل أرسلوا سيارات إسعاف, وتعزيزات, أدخلوا سيارة دوشكا من أجل أن ترمي بكثافة نيران لنخرج الجرحى, تقدم أحد الأشخاص من الجهة اليمنى ثلاث خطوات رماه استشهد أمامنا، عندها مباشرة جاءت تعزيزات, جاءت سيارة دوشكا وقفت في باب المدخل وبدأ يرمي بكثافة في هذه اللحظات وصلت سيارة الإسعاف, لكن لا أحد يستطيع أن يدخل من أجل أن يحملني أو يحمل الشهيد لأني لم أكن أعرف أنه استشهد بعد، وقفت بصعوبة حملت قدمي بنفسي, ووضعت اليد الأخرى على كتف أحد الجنود, كان معي أحد الأشخاص وبدأت أركض وبسرعة على رجل واحدة, التي لم أتعافى منها بالشكل المطلوب جراء الإصابة الأولى.
ولم تكن تلك نهاية استهداف الحقيقة حيث تم تفجير سيارة البث لنا في المزة بدمشق بوضع عبوة ناسفة تحتها, ومرة أخرى في معركة اللاذقية تم استهداف السيارة التي نستقلها بشكل مباشر

http://www.asianewslb.com/?page=article&id=43955

شاهد أيضاً

18622605_10156277326372627_8743865054735561181_n

حسين مرتضى لـ عقاب صقر: يا “لحدي” آل سعود الكاذب

في تصريح خاص لـ وكالة أنباء آسيا ردّ الإعلامي حسين مرتضى على النائب اللبناني الموالي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *