tadmor

معركة تدمر.. محاولة أميركية فاشلة لعرقلة انتصار حلب

لا يبتعد توقيت فتح تنظيم “داعش” معركة تدمر في ريف حمص الشرقي عن الاستراتيجية الامريكية في ادارة الملف السوري، حيث تأتي هذه المعركة ضمن محاولات واشنطن لتثبت للمجتمع الدولي، انها ما زالت مؤثرة في الملف السوري وتحديداً الوضع الميداني، بعد الانتصار الاستراتيجي الذي حقق في حلب، الا ان المفاجأة كانت مخيبة للامال الامريكية والغربية، فتقدم الجيش في حلب استمر، ونجح الجيش السوري في اعادة تموضع في محيط تدمر وتثبيت نقاطه العسكرية المدافعة عن مطار الـT4.

 

وفي هذا الخصوص، اعتقد تنظيم “داعش” ان انشغال الجيش السوري في معركة حلب، سيمنحه القدرة على التوسع في محيط تدمر، بعد ان تقدم في تدمر وسيطرت على التلال والمدينة، مستندًا على قرار دولي واقليمي لتعقيد الوضع الميداني اكثر في سوريا، في محاولة لخلط الجبهات من الموصل وتلعفر إلى دير الزور مروراً بالرقة ومعركة مدينة الباب شمال حلب.

 

ميدانياً، ما زال الجيش السوري يعيد تموضعه ويتحرك لاستعادة زمام المبادرة العسكرية، حيث استطاع بعد تنفيد عملية هجومية السيطرة على بلدة الشريفة على محور القريتين، اضافة للتقدم والسيطرة على منطقة مفرق القريتين، ما يؤمن الطريق الى مطار الـT4، حيث رُصد مقتل كل من السعوديين ابو تراب المكي وحمدي الحجامة، والشيشاني مسخادوف خان خلال المرحلة الأولى من المعارك الدائرة لاستعادة كافة النقاط التي تراجع عنها الجيش في الريف الشرقي لحمص، في الوقت الذي وصلت فيه قوات النخبة من الجيش، والمدربة على حرب الصحراء والتلال -التي تمتاز بها تلك المنطقة- لتنفذ تلك القوات مع  حامية مطار الـT4 كل الاجراءات الدفاعية اللازمة لحماية المطار وتدعيم الخطوط الدفاعية في وجه “داعش”.

أما فيما يتعلق بالعمليات الهجومية التي ينفذها الجيش في تلك المنطقة، فهي بالعلم العسكري تأتي ضمن المراحل التمهيدية للمعركة الكبرى، حيث يعتمد الجيش مبدأ خلق الظروف الميدانية الملائمة لبدء العمليات الواسعة، من خلال اشغال “داعش” في عدة جبهات متباعدة، وتشكيل قوس انتشار واسع يمنع تلك المجموعات من الاقتراب من اطراف حمص او القلمون الشرقي والقريتين او اطراف القاعدة الجوية T4، وهذا يؤسس الى انهاك تلك المجموعات وإفقادها القدرة على التنسيق فيما بينها والمناورة العسكرية.. بالطبع كل ذلك يتكامل مع وجود امكانيات استطلاع دقيقة للجيش، مع قدرة على الملاحقة الالكترونية للهواتف واجهزة الاتصالات، ومعلومات استخباراتية دقيقة تصل من جنود على الارض، كان الجيش قد زرعهم داخل تلك المجموعات المسلحة.

 

الطبيعة الجغرافية للمنطقة والمكونة من مجموعة هضاب وتلال، ومساحات سهلية شاسعة، تفرض على الجيش السوري استخدام تكتيكات عسكرية خاصة، بالاضافة الى نوعية عتاد عسكري مختلف، كون المعركة تتطلب السيطرة على تلال حاكمة ان كان في محيط مدينة تدمر او في المناطق المحيطة بها وصولا الى ابار النفط التي تعتبر الهدف الاستراتيجي لـ”داعش”، بعد الازمة المالية التي يعاني منها، لذلك كانت عمليات الجيش السوري قد بدأت بقطع طرق الامداد، وبالتالي يقيد حركة التنظيم الارهابي، ويؤمن طرق امداده بدون اي تشويش.

 

لا شك أن المعركة الدائرة الآن في عمق الصحراء السورية لها اعتبارات خاصة، كون الهجمات التي ينفذها تنظيم “داعش”، تأتي في مرحلة ضغط عسكري كبير يمارس عليه، واختياره لجبهة تدمر يأتي ضمن حلمه بتعزيز تواجده ضمن الاراضي السورية، بعد ان ايقن ان معركة الموصل ستنهي وجوده في العراق، كذلك العمل على فكرة اعادة ربط الحدود الاردنية والعراقية واللبنانية مع الصحراء السورية، عبر الوصول الى منطقة القريتين ومنها الى القلمون الشرقي، وعندها ستفتح امامه البوابات عبر منطقة الضمير والصحراء نحو الحدود الاردنية من جديد، بعد الاستفادة من الحدود العراقية المفتوحة امامه من جهة تدمر، وفي المقلب الغربي الوصول عبر منطقة حسيا وجرود قارة نحو الحدود اللبنانية، التي اصلا ما زال يتواجد فيها بعض عناصره.

 

موقع العهد الإخباري

 

http://www.alahednews.com.lb/133185/76

شاهد أيضاً

القضاء على عدد من الإرهابيين وتدمير عربتين مدرعتين ومقتل من بداخلهما في محيط المطار ومحيط منطقة المقابر ومحيط الفوج 137 بدير الزور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *