مركز سونار الإعلامي، رؤية جديدة في مواكبة الإعلام الرقمي ‏ ‏تابعونا على قناة اليوتيوب ليصلكم كل جديد
صحافة ورأي

الصحف الإيرانية: مساع غربية لاستهداف الانتخابات البرلمانية الإيرانية

سلّطت الصحف الإيرانية الصادرة صباح اليوم الأربعاء (7/2/2024) الضوء على أخبار وتحليلات متعلّقة بالأجواء الانتخابية في إيران. واهتمت الصحف بتحليل كلمة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي الأخيرة وبيان التحديات التي تواجهها إيران خلال فترة الانتخابات، كما تعرضت أيضًا لجملة من القضايا المتعلّقة بالحرب الدائرة في غزّة، من قبيل تأثير الدعم الأميركي على واقع الصراع الدولي.

ما هي الدول التي تشكّك في الانتخابات الإيرانية؟

وأشار رئيس منظمة الثقافة الإسلامية محمد مهدي إيماني بور في مقالة نشرتها صحيفة “وطن أمروز” إلى “استطلاعات رأي نشرت في الأسابيع الأخيرة وأجريت في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تشير إلى استياء واسع وعميق لدى مواطني هذه الدول من التوجّهات الغربية الحاكمة في الانتخابات، وأظهرت أن 14% فقط من الفرنسيين يعرفون موعد انتخابات البرلمان الأوروبي، ولا توجد رغبة عامة في المشاركة في الانتخابات بالدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد”، مضيفًا أن “استطلاعًا أجري في أميركا بيّن أن الأغلبية النسبية لمواطني الولايات المتحدة ضدّ إعادة ترشيح ترامب (الرئيس السابق دونالد ترمب) وبايدن (الرئيس الأميركي جو بايدن) في الانتخابات الرئاسية عام 2024، كما أن هناك نقاطًا حول تعامل الغرب مع الانتخابات في إيران لا يمكن تجاهلها بسهولة”.

وأضاف: “في وقت يتغنى الغرب بوقاحة بديمقراطيته المزعومة في العالم ويسعى لرسم حدودها، فإن المواطنين الأميركيين والأوروبيين ينأون بأنفسهم على نحو متزايد عن الديمقراطية الليبرالية الوهمية التي تخلق لهم الأزمات”، لافتًا إلى أن “وضع مشاركة الشباب في الانتخابات البرلمانية الأوروبية مأساوي للغاية، لدرجة أن المفوضية الأوروبية حدّدت ونفذت مشروعًا طارئًا يسمّى “MEET” بهدف تشجيع الشباب الأوروبي على المشاركة في الانتخابات البرلمانية”.

وذكر إيماني بور أن “معارضة أغلبية الأميركيين للبنية الانتخابية واضحة إلى الحد الذي جعل حتّى رؤساء البيت الأبيض يعترفون بأوجه قصورها وعدم كفاءتها في أوقات مختلفة”، سائلًا: “كيف يسمح أصحاب مثل هذا الهيكل الانتخابي لأنفسهم بالتعليق على إجراء انتخابات في دول أخرى من العالم؟!”.

وبحسب إيماني بور، الحقيقة أن الجمهورية الإسلامية تعتبر نظامًا ديمقراطيًا دينيًا، فقد أكد قادة الثورة الإسلامية بشكل واضح وقوي على دور الشعب في عملية خلق وإبقاء الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية، وأرجعوا الانتقال الناجح لبلادنا من الاختناقات والأزمات الكبرى في السنوات الـ 45 الماضية إلى وعي الناس وحماسهم ومسؤوليتّهم، لذلك فإن تحليل سلوك الناس في الحملة الانتخابية كان دائمًا في دائرة اهتمام ومراقبة وتحليل الآخرين (الأصدقاء والأعداء)، كما أن تواجد الشعب دفاعًا عن إيران الجبارة يخلق دائمًا فرصًا للبلاد”.

وأكد الكاتب ضرورة مراقبة الحرب المعرفية التي يمارسها العدوّ حاليًّا (انتخابات المجلس الشورى الإسلامي)، إذ تقوم هذه الحرب المعرفية والتكتيكية على ركيزتين أساسيتين إحداهما إخفاء حقيقة الانتخابات في المجتمعات الغربية وطريقة ومستوى المشاركة الشعبية في الانتخابات الأميركية الغربية والضعف البنيوي والشكلي للانتخابات في الغرب، والأخرى التركيز على السلوك الانتخابي للشعب الإيراني وتشجيعهم على عدم تواجدهم في صناديق الاقتراع”، موضحًا أن “الغرب يستخدم لتعزيز هذه اللعبة الهادفة عدة أساليب مثل بث اليأس من النجاحات التي تشكلت وتخييب آمال الناس بشأن المستقبل، وتعكير أجواء البلاد وتضخيم المشاكل، وتشويه المقدسات والمؤسسات العامة والاجتماعية وتعزيز الأنماط المنحرفة المعرفية والأخلاقية، وغير ذلك”.

دور الخواصّ في الانتخابات

وتعليقًا على تصريحات الإمام الخامنئي في خطابه الأخير، كتبت صحيفة “جام جم”: “في بلد يتصرف فيه الناس ببصيرة، ويعرفون الجبهات والصديق والعدو، هنا تكون المسؤولية الملقاة على الخواصّ ثقيلة فلا يجوز أن يسمحوا بحصول انحراف في حركة الناس، لأن إهمال هذه القضية، سيسبب ضربات قوية تصب في نفس ما يريده الأعداء، الذين لجأوا إلى كلّ حيلة في السنوات الماضية لأجل ذلك، لكن لباقة ووعي الشعب الإيراني أحبطت مؤامرتهم دائمًا”.

وأضافت الصحيفة أن “ما يبرز أكثر من أي شيء آخر هو ضرورة تنوير وتوعية الرأي العام من قبل الخواصّ الذين ذكرهم الإمام الخامنئي في خطابه الأخير، وهم أصحاب الفكر والعلم والفطنة والأدوار في الانتخابات وصحوة الأمم، فأثناء استعراضه مهامهم في مختلف المجالات، خاصة الانتخابات المقبلة، طلب منهم أن يأخذوا مكائد الأعداء على محمل الجد ولا يقعوا في فخهم، لأن كلّ طيف من هذه الأطياف يمكن أن يلقي الضوء على الأوضاع الراهنة وما أحدثته بعض القضايا في البلاد بسبب عقوبات وتهديدات الأعداء، ومعرفة الأجواء الفكرية والمطالب في مختلف طبقات المجتمع”.

واعتبرت أن “الانتخابات البرلمانية التي ستجري في آذار/مارس المقبل ليست مجرد منافسة لتحديد توزيع المقاعد البرلمانية، بل تقع في ذروة الحرب الإقليمية ومساعي “إسرائيل” وحلفائها لزعزعة استقرار الشرق الأوسط”، مضيفًا أن الانتخابات “هي مؤشر على قوة إيران الداخلية التي ستحيّد أي قرار بالحرب والتعدي على أراضي بلادنا، وانخفاض المشاركة الانتخابية يغري الأعداء بتكرار تهديداتهم العسكرية واستغلال فرصة ضعف التوجّه إلى صناديق الاقتراع”.

وختمت الصحيفة قائلة إن “زيادة المشاركة في الاقتراع تظهر أن النموذج الديمقراطي المطبق في إيران قوي للغاية، لدرجة أنه قد يكون النسخة المنقذة لدول أخرى تمر بأزمات”، وأضافت: “إذا كانت أوضاع شعب بلدنا مثل بعض سوء الإدارة والقرارات الخاطئة في الحكومات أو فترات البرلمان السابقة والحالية تسببت في الإحباط وانخفاض المشاركة، فإن هذا سيؤدي إلى إضعاف القوّة الوطنية، ومع تقليص حجم المشاركة، ستكون هناك أسباب لمزيد من الضغوط التي ستتعرض لها البلاد في المستقبل”.

إبادة لأهداف انتخابية وشخصية

من جهة أخرى، أشارت صحيفة إيران إلى أنه “رغم الخلافات السياسية بين واشنطن وتل أبيب في السنوات الأخيرة والعلاقة غير السلسة بين بنيامين نتنياهو وجو بايدن، إلا أن الحرب في غزّة أثبتت مرة أخرى أن هذا الرابط لن ينكسر أبدًا، وفي هذا الوضع يظهر بشكل أوضح دور لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) وغيرها من جماعات الضغط التابعة لهذا الكيان في أميركا، إذ يتمتع اللوبي الصهاينة المؤثر في أميركا بالقدرة على إنشاء شبه مؤسسات فكرية بشكل استراتيجي تتماشى مع وجهات نظرهم، بحيث يمكنهم، من خلال السيطرة على المجتمع الأكاديمي، تحييد الاتهامات الموجهة ضدّ الصهاينة وتحييد الانتقادات المشروعة لسياسات الصهيونية بشكل فعال”.

وأضافت: “حتّى أن بعض المراقبين يرون أن بايدن لم يدرك بعد أن دعمه للصهيونية يخدم مصالح نتنياهو السياسية وليس الأهداف بعيدة المدى لهذا الكيان الصهيوني، لأن نتنياهو أثبت خلال هذه الفترة أنه طالما أن هذه الجرائم تبعده عن السجن والإدانة فإنه سيستمر في ذلك بأي ثمن وسيضحي بكلّ شيء من أجل مصالحه الشخصية، وعلى عكس بايدن، فإن الناخبين الأميركيين، وخاصة جيل الشباب، يعرفون هذه القضية، وهذا أبعدهم أيضًا عن محاباة بايدن، وقد أعلنوا في آخر استطلاع للرأي أن بايدن ليس خيارهم في انتخابات 2024″، وتابعت: “لا شك أن قرارات بايدن، مثل مقاطعة المستوطنين الصهاينة العنيفين والمتطرّفين في الضفّة الغربية، هي خطوة رمزية، ففي الواقع لا يزال يعتبر مصالح الكيان الصهيوني واللوبي التابع له إحدى الأولويات المهمّة للبيت الأبيض ومصالحه الانتخابية”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى